أبو الحسن العامري

357

رسائل أبو الحسن العامري

تتنوع نوعين : منها ما هي عاميّة - وهي الوقوف على مجمله بحسب دلالة الاسم الموضوع - ومنها ما هي خاصيّة وهي الوقوف على مفصّله بحسب دلالة المعقول . ومثاله / أن لفظة « الانسان » قد تدلّ على هذا الهيكل المعلوم [ أو ] على مجمل الذات . والعوام يقتصرون من معرفته على مدلول هذه اللفظة ؛ وأما حدّه ، وهو القول بأنه حي ، ناطق ، ميت ، فدال على تفصيله . والحكماء يتّبعون في « 146 » معرفة الموجودات هذا « 147 » النوع من الإحاطة . وإذا تقرر هذا ، ثم كانت الرؤية معروفة عند الدهماء بالعرفان العام ، فمن الواجب أن لا نقتصر عليه دون أن نتعداه إلى العرفان الحقيقي ؛ فإنّ المعرفة العامية وإن كانت أخفّ تناولا ، وأسهل مأخذا ، وأيسر إدراكا ، فإنها لن تعاون العقول الصحيحة من نفس الجبلّة على [ تحصيل ] حقائق الحكمة . وأما المعرفة الخاصيّة فإنها تصير فاتحة لذوي الألباب جهات الحكمة فيما يتحقق « 148 » من الخليقة ، وإن كانت في نفسها أصعب مأخذا ، وأعسر إدراكا . ومثاله « 149 » أن العاميّ قد يعرف المطر ، والثلج ، والرعد ، والبرق ، وقوس قزح ، وهالة الشمس « 150 » والقمر ، الا أنه متى ما سئل عن حقائقها وصنوف الحكم الموجودة فيها ظهرت غباوته ، وانكشفت بلادته ؛ ولا كذلك الحال في [ العرفان ] الخاص « 151 » المتحقق لكلّ واحد منهما بحدّه ورسمه . وهكذا في تباين الفريقين في معرفة الرؤية ، فنقول : إنّ معدن القوة الحساسة في الحيوانات الشريفة هي مقاديم « 152 » الأدمغة ،

--> ( 146 ) ص : من . ( 147 ) ص : لهذا . ( 148 ) ص : يتحققه . ( 149 ) ص : فمثاله . ( 150 ) ص : ربما تعدّ هذه العبارة إشارة من الفيلسوف إلى رسالة الكندي « في علة الثلج والبرد والبرق والصواعق والرعد والزمهرير » . ( رسائل الكندي الفلسفية ، ج 2 ، تحقيق د . محمد عبد الهادي أبو ريدة ، دار الفكر العربي ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1953 ، ص 80 - 85 ) . ( 151 ) + عن . ( 152 ) مقاديم : جمع مقدم .