أبو الحسن العامري

358

رسائل أبو الحسن العامري

بدلالة أن الآفة المعترية لمقدّم الدماغ تصير [ مشكلة تعطل ] الاحساس ثم الأعصاب « 153 » الممتدة منه « 154 » إلى الأعضاء المعدّة ، التي تنزل منزلة « 155 » الأداة المستعملة « 156 » في تحصيل البعيد . والمحسوس الأوّل بالذات ينزل منزلة [ الشيء ] المستعدّ لوقوع الفعل عليه . ثم الحواس المدركة للأشياء ، على المباينة ، نحو البصر ، والسمع ، قد تستعين « 157 » في إدراك محسوساتها بآلات تقترن بها ، نحو الضوء المؤدي للرؤية ، والهواء المؤدي للصوت ، وبمثله الحال في إدراك الروائح . فأما الحاستان المدركتان لمحسوسهما ، على سبيل المباشرة والملاقاة « 158 » فإنهما وإن كانتا غير مستغنيتين في الحقيقة عن الاستعانة بآلات ، فان الانسان ربما يتوهم أنهما ليستا بمفتقرتين إلى شيء من الآلات . وإذ « 159 » كان غرضنا من الكتاب مجردا لفعل الحاسة الواحدة فمن الواجب أن نعرض عن ذكر ما عداها / ، ونقتصر بالقول عليها ونقول : إنّ نسبة المحسوس الأوّليّ « 160 » بالعينين « 161 » ، أعني اللون ، إلى الآلة المقترنة بهما وهي الضوء المتصل بذي اللون كنسبة الحاسّ « 162 » الأوّليّ به ، أعني الدماغ ، إلى الأداة الأوّليّة المتصلة به « 163 » ، وهي الروح الجاري في تجويفي العصبتين ، أعني اللتين تمتدان « 164 » منه إلى الجزء المبصر من العين . ثم الجزء المبصر منها ، وهي الرطوبة الجليدية التي ذكرناها ، تنزل منزلة المعني المشترك في الأداة والآلة . فقد ظهر إذا أنّ بين القوة الحسّاسة ، التي هي حالّة بالجسم ، وبين المحسوس اتصال متوسط . ومهما انقطعت مادة الضوء من الجوهر المشرق

--> ( 153 ) ص : كلمتان غير واضحتين ، ثم عبارة « الاحساس ثم للاعصاب » . ( 154 ) أي مقدم الدماغ . ( 155 ) ص : منزل . ( 156 ) ص : المستعمل . ( 157 ) ص : يستعين . ( 158 ) ص : والملاقاة . ( 159 ) ص : وان . ( 160 ) ص : بالاولي . ( 161 ) ص : بالعين . ( 162 ) ص : الحساس . ( 163 ) ص : بها . ( 164 ) ص : يمتدان .