أبو الحسن العامري
350
رسائل أبو الحسن العامري
مستشفّة . ثم الغير المستشفّة منها تتنوع نوعين : منها ما هي مضيئة ، ومنها ما هي غير مضيئة . ثم الغير المضيئة منها تتنوع نوعين : منها ما هي ذات بريق ، ومنها ما لا بريق له . فإذا الأجسام كلّها يجب « 87 » أن تكون مفتنّة إلى أقسام أربعة ، وهي : المشفّة ، والمضيئة ، والبراقة ، والكدرة . فأما / المستشفّة فمن خاصيتها أنها تؤدي الألوان والأضواء وأن « 88 » تصير مدركة « 89 » بحاسة البصر . وأما المضيئة فمن خاصيّتها أنها - بأنوارها الساطعة عنها - تجعل المشفّة بالقوة مشفّة بالفعل . وأما البراقة فمن خاصيّتها أنها بقوة لمعانها - تصير مرئية في الظلام المطبق . وأما الكدرة فمن خاصيّتها أنها تصير مرئية عند حصولها في الضوء . فقد ظهر إذا أن الثلاثة منها - وهي المضيئة ، والبراقة ، والكدرة - قد تشترك في أنها تصير مرئية ؛ ثم تتباين من جهة أخرى . وأما القسم الواحد ، وهو المشفّ ، فليس يوجد مشاركا لها فيه . وإن كان اللون هو المرئيّ الأوّل بذاته ، فمن الواجب أن يكون في الحقيقة شعاع جسم غير مستشفّ ، وأن تكون الأشعة في أنفسها مفتنّة إلى أقسام أربعة : أحدها الاشفاف ، وحقيقته أنه شعاع يستعدّ به الجسم لتأدية الألوان والأضواء . والثاني الضوء ، وحقيقته أنه شعاع جاعل المستشفّ « 90 » بالقوة مستشفّا بالفعل . والثالث البريق ، وحقيقته أنه شعاع يؤثر في الأعين لا بمعونة الضوء . ثم كلّ واحد من هذه الأشعة قد يكون قويا ، وقد يكون ضعيفا ، وقد يكون طارئا في الجسم ، غريبا ؛ وقد يكون ثابتا فيه ، ذاتيا . وهي كلّها في الحقيقة كيفيات جسمانية ، وهيئات انفعالية . ولعل قائلا يقول : كيف يصلح أن يوصف اللون بأنه هو المرئي بذاته أوّلا ، وقد علم أنه لن يوجد الا في الجسم الحاصل له ، إذ هو عرض من أعراضه ؟ . فالجواب : أن اللون يفتقر إلى الجسم لا لأن يحصل مرئيا بل لأن يحصل موجودا . ولو أمكنك أن ترينا لونا ، قائما بذاته دون الجسم ، لأريناك على المكان أنه مرئيّ
--> ( 87 ) ص : تحب . ( 88 ) ص : ولن . ( 89 ) ص : مدركا . ( 90 ) ص : للمستشف .