أبو الحسن العامري

351

رسائل أبو الحسن العامري

بالذات . وكما أن حدّة السيف وهي « 91 » الجاعل للحديد قطّاعا ثم لا قوام لها « 92 » الا بالحديد كذلك اللون هو الجاعل للجسم مرئيا ثم لا وجود له الا بالجسم « 93 » . وإذ قد « 94 » أتينا على وصف اللون ، ومائيته « 95 » ؛ وشرح الضوء وحقيقته ؛ وألحقنا بها ذكر ما هو من علائقها ، أعني الإشفاف ، واللمعان « 96 » ؛ أيقنّا أنّ العاقل لن يرتاب في أن النور هو الضوء بعينه وأن الظلمة هي عدمها ؛ وأن العدم قد يتوصّل إلى استثباته بحاسة البصر ، نحو المعرفة بخلاء البيت من « 97 » الأنيس ؛ لكن لا بذاته بل بتوسط / العقول « 98 » ، أعني أنه لا يوجد له عيانا . ثم الكلام بعد هذا يتصل بالبحث عن ذات الشعاع أنه جوهر أو عرض ، وخصوصا الضوء من بينهما . وقد علم أن الخوض فيه شغل غير لائق بخاص غرضنا من الكتاب فمن الواجب أن نعرض عن بحثه ، فنطوي ذكره ، ونصرف القول إلى وصف الآلة « 99 » الأوّليّة للإبصار والرؤية . القول في أداة الرؤية : إنّ الفعل الحكمي يفارق الفعل العبثي بالغرض المنصوب له . فأيما فعل وجد ذاته منساقا لغرض خاص ثم وجد نفسه محصّلا على أتمّ ما يتوهم لتحصيل ذلك الغرض ؛ فإنه يدلّ على أن فاعله قد أدّاه على شريطة الحكمة . وأيما فعل وجد ذاته خلوا عن الغرض رأسا أو وجد نفسه لا على أتمّ ما يتوهّم لتحصيل ذلك الغرض ؛ فإنه يدلّ على أن فاعله مقصّر عن « 100 » شرائط الحكمة . ولما كان مبدع

--> ( 91 ) ص : وهو . ( 92 ) ص : له . ( 93 ) انظر في تفصيل هذا الرأي قول ابن حزم : « إنّ اللون هو كلّ ما يرى وكلّ ما يرى هو لون » ، ( ابن حزم : الفصل ، ج 5 ، ص 207 - 208 . ( 94 ) ص : وأن . ( 95 ) ص : وما بينه . ( 96 ) + لم . ( 97 ) ص : عن . ( 98 ) ص : الوصول . ( 99 ) ص : الآية . ( 100 ) ص : قاصر على .