أبو الحسن العامري

317

رسائل أبو الحسن العامري

النفس بوساطة العقل باقية على الأبد ولا سيما إذ هي محل للفضائل الأبدية . وإذ علم هذا فقد ظهر إذن أن وجود الحياة في القالب ، بحسب الفيضان من النفس ، قريب الشبه من حال الرطوبة ، والصفاء ، والعبق الذي يوجد في الماورد وجودا أوّليّا ثم بواسطته تصير موجودة في جرم الورد . الفصل التاسع عشر النفس من جهة تكوّنها واقعة تحت الزمان ؛ ومن جهة تكاملها بالعقل واقعة تحت الدهر . فهي إذا واقعة تحت الدهر وتحت الزمان معا . ولهذا ما وصفت بالخلق دون الابداع . فديمومتها إذا هي من علائق كمالها أعني العقل ؛ كما أن ديمومة العقل [ هي ] من جهة تجرده للاتصال بذات مبدعة الحق . ولهذا ما وجدت أفعالها إما - بحسب الصدور عن ذاتها - واقعة في حيز الزمان ، وإما - بحسب مصيرها جوامع كليّة - واقعة في حيّز الدهر ؛ بل لهذا ما قيل إنّ جوهرها بوساطة العقل متعلق بالدهر ، وإنّ أفعالها الصادرة عنها بالذات / متعلقة بالزمان ؛ بل لهذا ما قيل إنها بعد الدهر ، وقبل الزمان . فقد ظهر إذا أن بين الأشياء الواقعة تحت الدهر مطلقا - أعني بجواهرها وأفعالها - وبين الأشياء الواقعة تحت الزمان مطلقا - أعني بجواهرها وأفعالها - أشياء هي بجواهرها واقعة تحت الدهر وبأفعالها واقعة تحت الزمان . فأما عكس هذا ، أعني أن توجد أشياء هي بأفعالها تقع تحت الدهر وبجواهرها [ تقع ] تحت الزمان فلا يمكن ؛ لأن فعل الشيء حينئذ يصير أشرف من جوهره ، وهذا ممتنع . فأما الجواهر التي توجد ديمومتها زمانية - أعني التسخيرية - كالأجرام العلوية فان كمالها هي الصور التي توجد بذواتها في حيّز الدهر وبأفعالها في حيّز الزمان . وذلك أن طبيعتها ما كانت لتؤثر الحركة الدائمة لولا معرفتها باشراق النفس عليها ، [ و ] أن الفعل أشرف من اللافعل « 47 » . ثم الجواهر التي لا ديمومة لها في الزمان - أعني التوليدية - [ ك ] الكائنات

--> ( 47 ) ص : لا فعل .