أبو الحسن العامري

318

رسائل أبو الحسن العامري

السفلية ، فان مدة بقائها تتعلق « 48 » بالأجرام العالية . وبهذا يعلم أن الدوام نوعان : أحدهما دهري والآخر زماني . أما الدوام « 49 » الدهري فبحسب الثبات والقرار وأما الدوام « 50 » الزماني فبحسب التنقل والزوال . بل بهذا يعلم أن « 51 » الأوّل الحقّ ، وإن وصف بالبقاء والديمومة ، فإنه جلّ عن أن يكون ذا بقاء دهري أو بقاء زماني ؛ لكنه هو السبب للديمومة الدهرية والديمومة الزمانية . الفصل العشرون من الاطلاقات العاميّة أن يقال : « إن فلانا رجل كبير النفس » ، و « إنّ فلانا رجل حقير النفس » . ثم لن يوجد من ذوي الألباب أحد / يستنكر هذا الاطلاق . أعني أنه ليس مما تختص « 52 » به أمة دون أمة ، بل هو مما يستفيض في الأمم أجمع . وقد علم أنّ المستفيض في كافة الأمم لن يكون من الاطلاقات الاصطلاحية ولا من الاطلاقات الشرعية . ثم لا يستنكر أيضا أن يقول أحدنا : « إن فلانا ذكيّ النفس » ، و « فلانا بليد النفس » ، و « فلانا شره النفس » ، و « فلانا عفيف النفس » . فمن الواجب إذا أن تكون هذه المعاني أعني « الذكاء » و « البلادة » و « الشّره » و « العفة » و « الكبر » و « الحقارة » موجودة الذوات ، والا فقد حصلت الاطلاقات العامية كاذبة تحته من غير أن يوجد لها من طبقات العقلاء مستنكر . وليس يشكّ أنها في أنفسها أضداد عرضية لأنها لو كانت جواهر قائمة بأنفسها لما صلح أن توصف « 53 » بالتقابل والتضاد . فهي إذا في ذواتها من جملة المعاني المفتقرة إلى الموضوعات الحاملة لها ، أعني الجواهر . فحاملها إذن يجب أن يكون إما القالب الإنسيّ بمجرد ذاته وإما جزء معنى من هذا القالب - قلبا كان أو دماغا - وإما جوهرا آخر مقترنا به ، وإما المتركب منه ومن معنى قد اقترن به أعني هيكل الانسان . فأما مجرد القالب أو جزء من القالب فلن يجوز أن يكون هو الحامل لهذا

--> ( 48 ) ص : يتعلق . ( 49 ) ص : القوام . ( 50 ) ص : القوام . ( 51 ) ص : بأن . ( 52 ) ص : يختص . ( 53 ) ص : يوصف .