أبو الحسن العامري
313
رسائل أبو الحسن العامري
العقلية فهو إذن ، من حيث علم نفسه ، يصير عقلا بالفعل ؛ فقد / علمه مستثبتا للمعاني العقلية . فإذا المعاني العقلية تصير أيضا معلومة به ، الا أنه يعلمها من حيث هي معقولة لا من حيث هي موجودة الذوات أو مدركة . ثم إذا كانت النفس ذات وجود ، وذات عقل ، وذات حياة ، فالمعاني الثلاثة إذا تكون مثبتة عند جوهر العقل . فالمعاني الثلاثة هي تتمة جوهر النفس ، فالنفس إذا تكون مثبتة عند العقل . وقد قلنا إن العقل موجود في ذات النفس إذ هو أحد معانيه الثلاثة فهو إذا موجود فيها . ثم هي موجودة فيه الا أن جهتي الوجود يختلفان . وكما أن المحسوس الواحد - في الحالة الواحدة - قد يصحّ وجوده في الجسم ، ويصحّ وجوده في النفس - على اختلاف الجهتين - كذلك الحال في العقل والنفس . الفصل الرابع عشر القوى الطبيعية في الجوهر الإنسيّ كالأساس للحيوانية . وأعني بالقوى الطبيعية : المغذّية ، والمنمّية ، والمولّدة للمثل . وبمثله القوى الحيوانية [ هي ] كالأساس للانسان . وأعني بالقوى الحيوانية : الحسّاسة ، والمتخيّلة ، والمتكلّفة للرياضة . وهذه القوى كلّها إما اضطرارية في كون الانسان وإما شبيهة « 34 » بالاضطرارية في عظم المنفعة وقوة الغناء . وهي تتكامل في الطبع بإلهام من الحيوان ، وتنقص في الناقص منها ، وتتوسط في المتوسط منها . وأما المغذّية ، والمنمّية ، والمولّدة للمثل « 35 » فتسمّى نباتية ؛ وأما الحساسة ، والمتخيّلة ، والمتكلّفة للرياضة ، فتسمّى حيوانية . والذي يشهد على القوة المتكلّفة للرياضة ما يوجد في / الحيوانات المهيأة لقطع المسافات البعيدة - كالخيل ، والبغال ، والحمير ، والبقر - عند فتاء « 36 » سنّها من المرح ، والنشاط ، والوثب ؛ ولتروض أعضاءها « 37 » على ما هيئت له من العمل عند بلوغها ؛ وما جعل « 38 » في أجراء السباع « 39 » من القصد للاعتلاء « 40 » ،
--> ( 34 ) ص : شبهة . ( 35 ) أي قوة التناسل . ( 36 ) أي في سن الشباب . ( 37 ) ص : أعضاوها . ( 38 ) أي أنه يشهد على القوة المتكلّفة للرياضة ما جعل في جراء الكلب والأسد والسباع من قصد الاعتلاء والعض . ( 39 ) ص : احزآ . و « أجراء » جمع « جرو » ، مثل جراء . ( لسان العرب ، مادة « جرا » ) . ( 40 ) ص : « الاعتلاق » : الرعي . و « الاعتلاء » : وثوب الجرو على جرو آخر وعضّه . وهذا المعنى أليق بمراد الفيلسوف .