أبو الحسن العامري

311

رسائل أبو الحسن العامري

ناقص الذات لما قدر على إتمام كلّ محدث بخاص غرضه . ولو أنه كان تام الذات لاكتفى « 27 » بنفسه ، ولما أبدع شيئا آخر . الا أنه فوق التمام بل هو متمّم كلّ تام ، فهو إذا الخير المحض بذاته ، الذي ملأ العالم كلّة خيرا فياضا . الا أن كلّ واحد مما في العالم يوجد قابلا من ذلك الفيض على نحو قوته ؛ فهو إذا فاعل حقا ، ومدبّر حقا . أعني أنه يفعل غاية الإحكام الذي ليس وراءه إحكام ، ولا إتقان ؛ ويدبّر فعله بغاية التدبير الذي لا يقع فيه اختلاف ولا انفراج . وإنما وقع الاختلاف في الأفاعيل والتدابير بحسب مراتبها في الوجود . وأعني بهذا أنّ ما هو مبدع فلا قوام لذاته الا بمحض ذات المبدع ، وما هو مخلوق فانّ ذاته - وإن قام - تقوم بالمبدع ، فله قسط من طباع ذلك المبدع الذي أوجده المبدع قبله . وما هو مسخّر فإنه - وإن قام - يقوم « 28 » أيضا بالمبدع ، فله قسط من طباع ذينك الموجودين قبله أعني المبدع والمخلوق . وما هو مولّد / فله قسط من طباع تلك الثلاثة الموجدة قبله ، أعني المبدع ، والمخلوق ، والمسخّر . وإذا كانت رتبة المبدع في الوجود سابقة « 29 » لرتبة المخلوق فقبوله بما أفاضه الأول من خاصيّة الخير - أعني شرف الذات بالاستعلاء والديمومة - يكون متقدما لقبول ما يتلوه فيها . وبمثله الحال في البواقي ، إلى أن ينتهي الحال إلى آخر ما وجد ، وهو العرض الأخير الذي لا قوام له بالذات أصلا . ولهذا ما أطلقت الحكماء قولهم بأن الأوّل الحقّ وحدانيّ لا ثنائية فيه ، وأن العقل الصريح ذو ثنائية ، أحدها قوة التصور للمعاني الكلية ، والثاني المحبة لافاضتها « 30 » على كل ما اقتبسها منه . وأما جوهر النفس فهو ذو ثلاثية « 31 » : أما الاثنان فهما اللذان وصف بهما العقل ، وأما الثالث فهو كمال الجسم الطبيعي الآلي باحيائه واستعمال طبيعته المختصة به . وأما الطبيعة فهي ذات رباعية .

--> ( 27 ) ص : لا اكتفى . ( 28 ) ص : تقوم . ولعلّ أصل الجملة : فانّ ذاته - وإن قام - تقوم . . . ( 29 ) ص : سابقا . ( 30 ) أي المعاني الكلية . ( 31 ) ص : ثلاثة .