أبو الحسن العامري

310

رسائل أبو الحسن العامري

حملة العرش - بالعدد القليل ، وهو البالغ ثمانية « 22 » فقط . الفصل العاشر محدث العالم - جلّ جلاله - مدبّر للأشياء كلّها من غير أن يضعف التدبير أصلا ، وذلك لوحدانيته العالية . وأعني بالتدبير أنه يفيض عليها القوة الممسكة لها على خاص ما تستأهل كلّ ذات من قسط الخيرورة والثبات . وأعني بهذا أنه - عزّ اسمه - يفيض الخير الحقيقي ، وهو طلب البقاء ، على المحدثات كلّها ، فيضانا واحدا . الا أن كلّ واحد من هذه المحدثات لن يقبل « 23 » من قسط ذلك الفيضان الا على مقدار قوته ، ودرجته في رتبة الوجودات . واختلاف الأشياء إذا في حظوة الخير ليس هو من تلقاء الفائض بل هو من تلقاء القوابل . وإنما تفاوتت درجات المحدثات في رتبة الوجود لا بحسب أنّ الموجد لها قد جاد على بعضها بالتقوية والتوفيق وحرم البعض منها بخلا بل قد عرض لها ذلك بحسب تراكيبها ، وتكثّر ذواتها ، وأن كلّ حادث كان أبسط ذاتا ، وأبلغ وحدانية « 24 » ، فإنه يكون أشرف درجة ، وأسبق وجودا . ومثاله أن جوهر العقل لما كان أبلغ وحدانية « 25 » من جوهر النفس - إذ قد انتظم جوهر النفس خاصيّة قوة العقل مع خاصيّة قوة الإحياء ، وانفرد جوهر العقل بخاص طباع ذاته أعني استثبات الصور العقلية من غير إعطاء الحياة للجسم الطبيعي - كانت « 26 » رتبة العقل / في الوجود أسبق من رتبة النفس فاقتداره على قبول الفيضان من الخير الأول إذا هو أبلغ من اقتدار النفس . وذلك لتجرد سوس العقل الأوحد وتقسّم سوس النفس لأفعال شتّى ؛ وبمثله الحال في الموجودات الأخر على هذا النظام والشرح . الفصل الحادي عشر الغنى الأكبر لمن له الخلق والأمر لأنّه فوق التمام فضلا عن أن يوصف بالنقص ؛ ولهذا ما أفاض الخير على كافة المحدثات ، ولم يفض عليه . ولو أنه كان

--> ( 22 ) هذا إشارة إلى قوله تعالى : « ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية » ، سورة « الحاقّة » ، آية « 18 » . ( 23 ) ص : تقبل . ( 24 ) ص : وحدانيا . ( 25 ) ص : وحدانيا . ( 26 ) ص : كان .