أبو الحسن العامري
309
رسائل أبو الحسن العامري
هو فوقه ، بالنوع الذي هو يقوى على نيله لا بالنوع الذي هو حقيقة المنال « 19 » . ومثاله أن ذات الشمس لما كان فائضا بنورها على جواهر شتّى فان كلّ واحد من الجواهر ، القابلة لضيائها ، يصير قابلا من النور ، على مقدار قوة نفسه ، لا على مقدار ما عليه حقيقة ضياء الشمس . الفصل التاسع من العقول ما هو عقل إلهي / لأنه يقبل من الفضائل المستفيضة ، بحسب التنزيل ، ممن له الأمر - عزّ اسمه - قبولا أوّليا في نهاية القوة . وتلك عقول صفوة البشر ؛ وهم أرباب الشرائع من الأنبياء عليهم السلام . ومن العقول ما هو عقل فقط لأنه لن يقوى على قبولها « 20 » الا بواسطة تلك العقول الأوّلية ؛ وتلك هي عقول الأئمة الراشدين « 21 » . ومن الأنفس ما هي نفوس عقلية لأنها متعلقة بالعقل ، مستمسكة بفضيلته . ومنها ما هي نفوس فقط لأنها لا تتجاوز التدابير الطارئة عليها في الحال . ومن الطبيعة ما هي نفسانية لأنها تحت تدبير الأنفس ؛ ومنها ما هي طبيعية فقط . ولهذا ما ليس يوجد كلّ عاقل متعلقا من الفضائل - المستنزلة له ممن له الخلق والأمر - على التتمة والكمال . وكما أنّ القوى المتجزئة كلّما اجتمعت ، وتوحّدت ، عظمت ، فاشتدّت ، وقويت على تأدية الأفاعيل العجيبة ؛ وكلّما تجزأت ، وكثرت ، صغرت ، فانحلّت ، وضعفت عن تأدية الأفاعيل العظيمة ؛ كذا العقل متى كان في أعلى الدرجة من الأوّل الحقّ ، وكان في نهاية الاستسعاد بالزلفى إليه ، فإنه يقوى على ما تضعف عنه العقول المنحطة عن مثل درجته . الا أن عدد هؤلاء الذين قد انحطت درجاتهم عنه تكون كثيرة ، ولا كذلك العقول الفائزة بدرجة الكمال . ولهذا ما ليس يوصف « القلم » ولا « اللوح » بالكثرة بل يوصفان بالوحدانية . غير أنهما يوصفان بالنهاية في الكمال لتأدية ما هيّئا له بل لهذا ما يوصف الذين هم / صفوة الروحانيين - أعني
--> ( 19 ) ص : المثال . ( 20 ) أي الفضائل . ( 21 ) قارن هذا الرأي مع الذي ذكره الفارابي في « كتاب الملّة » ، ص 48 - 50 ، وبخاصة ص 49 . ( كتاب الملّة ، تحقيق د . محسن مهدي ، دار المشرق ، المطبعة الكاثوليكية ، بيروت ، ط 1 ، 1968 ) .