أبو الحسن العامري

292

رسائل أبو الحسن العامري

كالذي لم تبلغه الدعوة ؛ وإما في درجة المخذولين كالذي آثر نعيم الدنيا على نعيم الآخرة . فإذا المعنى الامكاني قد يعرض له ما يوقعه في أحد طرفيه وذلك لسعة الامكان في سوسه . ويجب أن نزيده وضوحا بمثال جزئي ، فنقول : أما المرحوم فحاله شبيه حال من فاتته الصلاة لغشية عرضت له من فادح المرض فاستأهل الرحمة في فواتها . وأما المعذور فحاله شبيه بحال من فاتته الصلاة لنومة عرضت له ولم ينبهه أحد فاستوجب العذر في فواتها . وأما المخذول فحاله شبيه بحال من غلبه السكر لأنهما كه في شرب الخمر فاستحق الخذلان بفواتها . ولسنا نشكّ أن إقامة الصلاة بالإضافة إلى المغشيّ عليه مترتبة تحت الامتناع المطلق ، أعني ما دام على هيئته ؛ وأن إقامتها بالإضافة إلى النائم مترتبة تحت الامتناع بحسب القوة ، أعني ما دام على حالته ؛ وأن اقامتها بالإضافة إلى السكران مترتبة تحت الامتناع بحسب الحكمة ، أعني ما دام على غوايته . وإذ قد ظهر هذا في حكم المفيت « 126 » للصلاة بحسب الحالات / الثلاثة اتضح الأمر في حكم المفيت للايمان وعلم أن من علمه اللّه تعالى أنه لن يؤمن لايثاره نعيم الدنيا على نعيم الآخرة فإنه غير قادر على إيجاد الايمان ؛ الا أن سبب مصيره « 127 » غير قادر عليه إما أن يكون عناده على العقل وإما تقصيره في التعرّف لمقتضى العقل . وكما أن السكران زائل العقل ثم كان مأمورا بالصلاة ومعاقبا على تفويتها إذ كان هو نفسه سببا لزواله كذا الحال في امتناع الايمان على المخذول . وهذا آخر ما أودع التصنيف في التقرير لأوجه التقدير . واللّه وليّ العون والتيسير « 128 » .

--> ( 126 ) المفيت : المفوّت . وهو من يتشاغل بالأمور حتى يمضي وقت الصلاة فلا يدركها في وقتها . ( 127 ) أي أن سبب صيرورته غير قادر على الايمان إما أن يكون عناده أو تقصيره . ( 128 ) أثبت الناسخ بعد هذا الموضع العبارة التالية : « نجز التقرير لأوجه التقدير ، بحمد اللّه ، ومنّه ، وحسن توفيقه ، على يدي محرره ، العبد الضعيف ، الفقير إلى رحمة اللّه تعالى وغفرانه ، المحتاج إلى فواضل كرمه ، وإحسانه ، أبي نصر علي بن محمد بن الحسن ، أبي سعد الطبيب ، يوم الجمعة ، الخامس من شهر اللّه المبارك ، المعظم ، المبجل ، المكرّم ، رمضان ، عمت ، قثاميه ( قثاميه : قثام : اسم للغنيمة إذا كانت كثيرة . عمت قثاميه : أي عمت عطاياه وخيراته . ) ، الواقع في شهور سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة هجرية ، والحمد للّه ربّ العالمين ، حمد الشاكرين ، وصلاته على سيد الأوّلين ، والآخرين ، محمد ، وآله الطيبين ، الطاهرين ، وأصحابه الغرّ الزاهرين ، وهو حسبي ونعم المجيب » . ثم ذكر الناسخ في هامش الصفحة الأخيرة ما يفيد مراجعة المخطوط ومعارضته فقال : « عورض وصحح بحسب جهد الطاقة ، وللّه الحمد والمنّة ، وعلى النبي الصلاة والسلام » .