عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

252

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

الحرص الذي بلى به آدم في الجنّة ، حتى اخرج منها باستهانة ومذلّة بعد ما بدر عنه من زلّة . وهو نوعان : شره على الاكل وشبق على النكاح . ويشملها اسم الهوى . والثاني ولد الاوّل ، لما ان الأول بذر الثاني . ولكون الهوى شوكا ذا غصون جمّة وعلائق عمّة في رجل السّالك ، خصّة ، تعالى ، بالذكر دون ما سواه ، في قوله : « وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » . ولما كان إطاعة الهوى سبب الخروج من الجنّة ، وجب ان يكون عصيانه سببا لدخولها ، لا سببا مستقلا . بل السّبب هو كونه خائفا مقام ربّه ، وكف النّفس عن الهوى شرط له ، فيكون المجموع علّة تامّة . والامّ الثاني الكبر الذي امتحن به إبليس حتى طرد من الباب ، والزم الهبوط إلى المحطّ الخراب ، كما قال : « اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً » . وصار سببا ( b 284 ) للعنة ، وخسأة عن العتبة العالية ، وتقرينه بقرناء الاطلال البالية . والام الثلث الحسد الّذي منى به قابيل ، حتى قتل أخاه المؤمن حسدا عليه ، فلهذا خلّد في النّار كما قال ، تعالى : « وَمَنْ يَقْتُلْ ( 116 پ ) مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً » ، الآية . وفىّ الآية مبالغة قويّة وتهديد تام . وسببه ان من قتل نفسا شخصية ، فقد قتل نوعا كليّا ، لان الكلّىّ « 1 » من ( م 188 ر ) الشخص الجزئىّ ، وبقاء النوع به . فلهذا قال : « من قتل نفسا بغير نفس ، أو فساد في الأرض ، فكانّما قتل الناس جميعا » . فاهرب من كلب الحسد هربك من الأسد ، فما انجس شأن شينه وما انحس ذات عينه ، حيث افضى إلى رفع نوع الانسان وعينه « 2 » رأسا ، ولهذا قيل : كلّ العداوة قد ترجى ازالتها * الا عداوة من عاداك من حسد فهذه الرذائل الثلث هي امّهات الخبائث المنبثّة ( a 285 ) فيما بين الخليقة الانسية . ولكون أصولها رواسخ في الطباع وفروعها شوامخ باسقات على ذرى النفوس ، قال ، عليه السلام : « ثلث مهلكات » : « شحّ مطاع » - وهو من فروع الهوى والحرص - « وهوى متبع ، واعجاب المرء بنفسه » ، وهي كلها ناشيه من القوى الثّلث الّتي هي الشهوة والغضب ، والقوّة المدبّرة للحياة البدنيّة . وكلّ واحد منها محفوف بدرجتى الافراط والتفريط .

--> ( 1 ) - ر م : الكل . ( 2 ) - س : عنه .