عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
251
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
شروق البيت على قدر شروقه . فمتى كان أحدهما أشرق ، كان الاخر كذلك . وروح الصلاة المعرفة ، وهي أفضل المعارف ، لكون معروفها ، وهو ذات اللّه ، جلّ جلاله ، أفضل المعروفات . ولهذا لا يسقط عن المكلّف بعذر ما ، حتى عند موته . كما انّ المعرفة ( a 283 ) لا تسقط في وقت ما ، بل يتوجّه عليه دائما في الدّنيا والعقبى . كما قال عيسى ، عليه السّلام : « وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت حيّا » ، اى أوصاني الوحي الالهىّ بالتّزكية والتّخلية ما دمت حيّا . والحياة للنّفس النّاطقة دائمة . إذ هي لا تموت ، كما عرفت . فلا ( م 187 ر ) تفهمنّ من الحياة المذكورة في الآية الحياة الدنياويّة الفانية ، بل ما خلق الانسان ( 116 ر ) الا مجبولا عليها . كما قال ، تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » . ولهذا ، قال ، عليه السلام : « الايمان بضع وسبعون شعبة ، فافضلها قول لا إله الا اللّه . » وممّا يدلّ على انّ لكلّ عبادة من هذه العبادات الظاهرة روحا هو المقصود منها بالذات ، وما سواه مقصود له ، قوله ، تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » . هذا جسد الصلاة . وقوله : « وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » ، هذا ( b 283 ) روحها . وقد وصفه بكونه أكبر ، لان المراد بالذّكر ذكر القلب ، دون لقلقة اللّسان والقلب ، لما كان اشرف الأعضاء ، وجب ان يكون طاعته أكبر وأفضل من غيره . وامّا روح الحجّ والصّوم ، فقد عرفتها . وحاصل كلّ العبادات البدنيّة راجع إلى قسمي التزكية والتّحلية ، كما حصر قوله ، تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » ، هو قسم التزكية ، « وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » ، هو قسم التحلية . وإلى العبادات البدنيّة كلها ، أشار قوله ، تعالى : « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » . وقد اشتمل على جلّها فن الفقه الدينىّ ، وهو ربع العبادات دون الأرباع الثّلاثة . واما المجاهدة الروحانيّة فنوعان : تزكية وتحلية . اما التزكية فعن رذائل القوى ، وامّها العشق على متاع الدنيا ومزخرفاتها . ولهذا قال ، ( م 187 پ ) عليه السّلام : « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة ، وما خلاه ( a 284 ) فهي بناتها » . وامّهاتها ثلث :