عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
245
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
خارجة من بيوت هياكلهم ، مهاجرة اليه ، مع الرفقاء الأنصار الأبرار والفضلاء الأخيار ، من النبيّين والصدّيقين والشّهداء والصّالحين ، وحسن أولئك رفيقا ، انجذاب الإبرة « 1 » إلى مغناطيس العيان أو الخبر . انشعب الكلام هاهنا إلى قولين : القول في الفكر هو ترتيب أمور معلومة ليستحصل بواسطته ما كان ( م 182 پ ) مجهولا . والأمور المعلومة قسمان : كما انّ المجهولة قسمان : ادراك مجرّد ، بل مجرّد الادراك ، ويسمى تصورا ، ( b 276 ) وحكم معه ، ويسمّى تصديقا . والمجهولات التصوريّة تستعرف بترتيب خاصّ بين المعلومات التصوريّة المسمّى قولا شارحا . وينقسم اقساما ثلاثة بحسب انقسامه إلى جزء الماهيّة ، ويسمّى حدّا . فإن كان كلى الجزءين يسمّى تامّا ، وان كان أحدهما الخاصّ يسمّى ناقصا ، وإلى الخارج عنه ويسمّى رسما ناقصا ، وإلى المركب من الدّاخل والخارج ويسمّى رسما تامّا . وان كان التعريف بالتّشبيه بالغير يسمّى مثالا . فهذه هي اقسام القول الشارح الموصل إلى التّصوّرات . المجهولة . والمجهولات التصديقيّة يستعلم بترتيب خاصّ بين المعلومات التصديقيّة المسمّى حجّة . وينقسم أيضا اقساما ثلاثة بحسب انقسامه إلى الاستدلال بالكلّى على الجزئي ، ويسمّى قياسا ، أو بالعكس ، ويسمّى استقراء . وبالجزئىّ على الجزئىّ ، إذا كانا مندرجين تحت ( a 277 ) كلّى واحد ، ويسمّى تمثيلا . والباقي لا اسم له ، لكونه مهجورا في العلوم ، لعدم امكان الاستدلال « 2 » به . فهذه هي اقسام الحجّة الموصلة إلى التصديقات المجهولة . وأفضل الموصلين وأشرفها الحجّة ، لكون نتيجتها اشرف ، إذ نتيجتها الحكم بوجود الأشياء ، ونتيجة القول الشارح تصوّر الأشياء فقط . ولهذا المعنى كان هو مسؤول الأنبياء ، عليهم السّلام ، دون التصوّر ، حيث قال إبراهيم : « رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً » ، اى هب لي حكما ( م 183 ر ) جازما بوجود الأشياء . وامّا تصوّراتها فيقع تبعا وعرضا . وحيث قال سيّدنا ، عليه السّلام : « أرنا الأشياء كما هي » . فان
--> ( 1 ) - ر : الابر . ( 2 ) - م : الاستدراك .