عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
246
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
هذا سؤال عامّ يشمل التصوّر والتّصديق . فزاد على مأمول إبراهيم ، لكونه أفضل وأكمل . ولان تصوّر الأشياء على ما هي عليها فيه صعوبة وعسر ، بل تعذّر واستحالة ، حيث لم يمكن معرفتها الّا بحسب ( b 277 ) الأسماء والصّفات ، فامّا حقائقها وماهيّاتها فكلا . ولهذا قال اللّه تعالى : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » . وهذا بخلاف التّصديق ، فان الحكم بوجود الأشياء واقع جزما بلا تلعثم من العقل . واعتبر بحكم واحد من التّصديقات ، كقولك : « اللّه موجود » . فانّ تصوّر الاله وتصوّر الوجود كليهما صعب مشكل ، مع أن الحكم به يعلو البديهيّات في الجلاء والوضوح . ولكلّ من الموصلين مادّة وصورة . اما مادّة القول الشّارح فهي الأوليات المركوزه في فطر النفوس ، وقد عرفت اقسامها ، وهي أيضا مادّة الحجّة ، إذ هي مادّة الحدّ الذي هو مادّة الحجّة ، ومادّة المادّة للشئ مادّة ذلك الشئ ، فهي مادّتها الأولى ( 114 ر ) البعيدة . واما مادّتها الثّانية القريبة فهي تصديقاتها جمعاء بديهيّة وكسبيّة . فهي من جهة ايصالها إلى تصوّرات الأشياء تسمّى حدودا ، ومن حيث صيرورتها مادّة للحجج تسمّى قضايا وتصديقات . ( م 183 پ ) . والبحث عن كلى الموصلين إلى المطلوب ( a 278 ) من حيث انّه يوصل إلى استعلام المجهولات يسمّى منطقا وميزانا له ، فلهذا يجب على المنطقي النظر في أمور خمسة : الاوّل النّظر في أحوال الالفاظ الّتي هي قوالب المعاني نظرا بالقصد الثّاني والتّبع ، من جهة النّظر إلى معانيها نظرا مقصودا بالقصد الاوّل ، إذ هو المقصود بالذّات من علم المنطق . فكما انّ النحو مقوّم لكلام العرب اللسانىّ ، فكذا المنطق مقوّم للمعنى النّفسانىّ . والثّاني النّظر في أحوال المعاني المفردة الكلّية المسمّاة ايساغوجى ، وهي الجنس المقول على حقائق مختلفة قولا ذاتيّا والفصل الفاصل بينه وبين ما هو من غير جنسه ، والنوع المركّب منهما ، والخاصّة المختصّة بنوع واحد منه ، والعرض العامّ الّذي يعمّه وغيره . والثّاني النظر في التّركيب بين تلك المفردات حتى يتهيّأ للحد الموصل إلى التّصوّر ، ويسمّى هذا التركيب الخاصّ قضيّة . والرّابع النظر في مادّة ( b 278 ) الحجّة ، وهي ثلاثة عشر نوعا .