عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

237

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

بحسب موجبها . كما قال : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » . ولكن إذا لم يكن متلوّثة بروث الشرك ينجو عن قرب ، كما قال : « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » ، وكما قال : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ » . وأرجى الآيات قوله : « إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ( a 267 ) جَمِيعاً » . وأرجى منه قوله ، عليه السّلام : « إذا أحب اللّه عبدا لم يضره ذنب » ، كما بشّر اللّه تعالى نبيّه بقوله : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » . وكيف لا ورحمته سبقت غضبه ، وجنّته غلبت لهبه . فالذاتيّات الجوهريّة لا تزول ، بخلاف العرضيّات . وهذا هو الكلام المشهور من أن المؤمن ( م 176 پ ) الفاسق لا يخلد في النار . فالدرة النفيسة إذا انغمست في حشّ تطهر بجرعة ماء مصبوبة عليها ، حتّى يعود إلى سيرتها الأولى . وإلى اقسام النّفوس بحسب العمل أشار قوله ، تعالى : « الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ، فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ » . وكما انّ التفاوت بين الأمزجة في الحرارة والبرودة وفي غيرهما لا يعرفه الا الطبيب الحاذق ، فكذلك تفاوت النّفوس في العلم والعمل لا يعرفه ( b 267 ) الا اللّه الذي خلقها ، والاقلّون الأفضلون من الأنبياء بايحاء ( 112 ر ) اللّه إليهم . فلهذا لا يمكن للعقل الحكيم بتعيين درجة كلّ واحد منها علوا وسفلا للنّفوس المتوسّطة ، الا للواقعات على طرفي الافراط والتفريط كحكمه بان المؤمن في الجنّة والكافر في النار . المسألة الثّامنة في حقيقة الجنّة والنار : انطباع صورة الأشياء في القوّة العاقلة المسمّى ادراكا لا يخلوا : اما ان كان موافقا لها ، ويسمّى لذّة وسعادة لها ، وامّا ان يكون منافيا مؤذيا لها ، ويسمّى الما وشقاوة لها . فاللّذة عين ادراك الملائم ، والألم عين ادراك المنافى ، اى هو هو ، لا انّه من لوازمه أو من ذاتيّاته . الا ان بعض النّاس ممّن يتخدّر حسّه ويتغيّر حدسه ، يظنّ انّه قد يكون ادراك ، ولا ألم ولا لذّة ، لخدر في مزاجه ، مانع من ادراك هذا الادراك . ( م 177 ر ) فيمكن ( a 268 ) ان ينبّه من رقدة غفلته « 1 » ليؤب إلى حالته الاصليّة ، بان يقال له جرّد قوّتك الدرّاكة عن الشواغل ،

--> ( 1 ) - س : غفلة .