عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

225

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

الصوفية المحقّقون إلى قدمها ، خصوصا إذا كانت الأحاديث مؤيّدة بالآيات المتلوة نحو قوله ، تعالى ، خطابا لأرواح في الأزل : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا بَلى » ، وبغيرها . وسبب هذا الاختلاف هو انّ علّة النّفس النّاطقة النافثة لها في أرواح الأبدان موجودة قبل البدن قطعا . ( a 252 ) كما قال جبرئيل ، عليه السّلام : « انّما انا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيّا » . والواهب موجود قبل الموهوب ، حتى يهب شيئا ، والنّفس الفائضة منه تعلّقها بالبدن حادث قطعا بلا خلاف ، لكن تلك النّفس صاحبة العلاقة الحادثة موجودة في علّتها بالفعل أو بالقوّة . فان كانت بالفعل ، فتكون موجودة قبل البدن . وان كانت بالقوّة ، فلا ( م 167 ر ) تكون موجودة قبلها . فمن هاهنا نشأ الخلاف . لكن الحال في هذا غير معلوم ، اللّهم الا لمن كشف له غطاء الخيال والوهم ، واوتى حدّة البصيرة والفهم . وهذا كما أن الشعلة من النار إذا أوقدت منها سرج مبثوثة ، فتلك الشعل هل كانت في تلك الشعلة الواحدة موجودة بالفعل أو بالقوة . وهذه الحال غير معلومة في هذه المثال الحسّىّ ، فكيف في كيفيّة الوقوع العقلىّ ، حتّى يعرف ان تلك الشعل انّما حدثت عند تشبّثها بالفتائل ، اما قبله ما كانت موجودة الا بالاستعداد والقوة . فقد صدعنا رداء الشك والحيرة وغطّينا ( b 252 ) غطاء التيه والظلمة عن وجه المسألة المشكلة والداهية المعضلة ، وتقشّر العصف من الريحان ، وتميّز الريح من الخسران . المسألة الثالثة النّفوس البشرية كلّها من نوع واحد لا اختلاف فيها بالحقيقة والذات بل بالأخلاق والصّفات الّتي هي من لوايع مزاج البدن ، وهي من العوارض العارضة لذات النّفس . فاما الاختلاف في ذواتها من جهة الذاتيّات فكلّا ، وخصوصا قد عرفت ان النّفس ليس لها ذاتيّ ، إذ هي ذات احديّة ، بل ينبغي ان يكون الحقّ أحد امرين : اما كلّ واحد منها نوع برأسه ، اى نوعه في شخصه ، حتى لا يكون من ذلك النوع موجود الّا هو كالواجب الفرد ، وهذا ممّا لا خفاء في خلقه ، أو كلّها ( م 167 پ ) من نوع واحد ، وهو الحقّ ، ويدلّ عليه البرهان ( 106 پ ) والنقل . اما البرهان فهو أن النّفوس فاضت كلّها من مبدأ واحد بسيط هو العقل الأخير الفعّال ( a 253 ) النافخ للأرواح الواهب للصّور والأشباح . وهو لا تركيب فيه ، ولا اختلاف