عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
219
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
سواء كان ذلك الباقي عائدا إلى الهيكل المتروك في القبر ، أو إلى هيكل مصوغ جديدا في السّاهرة ، يوم تبدّل الأرض غير الأرض ، والسّماوات . وهذا التبدّل في العالم الكبير لا تفهمه ما لم تفهمه في صغيرى عالميك جسدك وروحك . اما جسدك فبان ( a 245 ) تعرف كيفيّة تبدل ارض النّطفة بأرض العلقة ، وتبدّل ارض العلقة بأرض المضغة ، وتبدّل ارض المضغة بأرض العظم ، ثمّ باللّحم ، إلى انشاء خلق آخر . فمن مبدأ خلقة الجسم إلى سماء الرّوح ، سبع أرضين طباقا . « لتركبنّ طبقا عن طبق » ، إشارة إلى هذا المعنى . فأولا طين ، وهو العناصر الأربعة ، ثمّ سلالة منه ، ثمّ سلالة النّطفة ، ثمّ سلالة العلقة ، ثمّ سلالة المضغة ، ثمّ سلالة العظم ، ثمّ اللّحم . وقد تمّت الأرضون السّبع للجسد . ثمّ انشاء السّماوات السّبع الشداد للرّوح ، فأولا قلب ، ثمّ روح ، ثمّ نفس ، ثمّ عقل هيولانىّ ، ثمّ عقل ملكىّ ، ثمّ عقل فعلىّ ، ثمّ عقل مستفاد . وقد تمّت السّماوات السّبع . اللّه الّذي خلق سبع سماوات ، ومن الأرض مثلهنّ ، ( م 163 ر ) يتنزّل الامر بينهنّ ، اى من سماء الرّوح إلى ارض الجسد ، ينزل الامر القهرىّ والنهى الزجرىّ . هذا الّذي ذكرنا في العالم ( b 245 ) الكبير أوضح ممّا في العالم الصغير . وهذا المقام هو الّذي قال فيه ابن عباس ، رضى اللّه عنه : « لو كنت افسّر هذه الآية ، لرجمتمونى أو كفّرتمونى » . وما انزل مقام من لم يعل بعد في ذروة التّوحيد إلى حد يرجم وينفر ، أو يغرّب عن البلاد ومعاشرة العباد ، ويكفّر على ما روينا عنه ، عليه السّلام ، انّه قال معرفة اللّه جزء من الكفر : كافرى گرد لا تأبى « 1 » مسلمان * ور مسلمان بمانى كافرى بي وكما قال فيه علي بن أبى طالب ، رضى اللّه عنه : « ان بين جنبيّ لعلما جمّا ، لو ابذله اقتل » . ولذلك قال ابنه جعفر الصادق : انّى لاكتم من علمي جواهره * كيلا يرى العلم ذو جهل فيفتننا
--> ( 1 ) - م ر : اربى .