عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

220

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

فربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولا استباح رجال ديّنون دمى * يرون أقبح ما يأتونه حسنا وقال الشيخ الامام الشهاب الثاقب السهروردي ( 104 ر ) . بالسر إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء البائحين تباح ( a 246 ) ولهذا المعنى قال بعض السالكين : افشاء سرّ الربوبية كفر . بل كلّهم اخذوا من بحر الفضل ومنبع الجود والعدل ، قرشىّ النسب شرقىّ الحسب ، صلى اللّه عليه ، حيث قال : « انّ من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا العلماء بالله » . فإذا نطقوا به ، لم ينكره الا أهل الغرّة بالله ( م 163 پ ) الذين هم عن آياتنا غافلون . فاعجب بجام صاف طفح صرفا بمروق علوم جمّة لذّة للشّاربين ، وسكب محضا من اخلاص اعمال سائغة للطّالبين ، وللّه در الفاريابي حيث يقول : امروز برون ز جام مى نيست مرا * يك دوست كه دارد اندرون صافي ومع هذا ، فإذا صبّت قطيرات من جوانبه ، أو ترشّحت رذاذات منه لرقة صفائه بلا اختيار منه ، يؤاخذ به . فكيف يجوز تكليف ما لا يطاق . ربّنا ولا تحمّلنا ( b 246 ) ما لا طاقة لنا به . شعر : سقونى وقالوا لا تغنّ ولو سقوا * جبال حنين ما سقيت لغنّت آخر : چون باده خورم كار من از دست شود * عقل وخردم بجملگى پست شود گويند مرا كه مى خور ومست مشو * ناچار هر آنكه مىخورد مست شود وامّا الاخبار فأكثر من أن يدخل في حيز العدد . منها قوله ، عليه السّلام عند وفاته : « الرّفيق الاعلى والعيش الاصفى والكاس الأوفى » . والطالب للرفيق الاعلى كيف يموت ويفنى ويتمزّق ويبلى . منها قوله ، عليه السّلام : « أولياء اللّه لا يموتون ، ولكن ينقلون من دار إلى دار . ولا شك ان البدن مائت فائت . فدلّ ان الانسان شئ يبقى بعد موت بدنه ، منقولا نقلا من دار العمل إلى دار الجزاء وانّما خصّ الأولياء بعدم الموت دون الأعداء ، وان كانوا كلّهم ( a 247 ) غير مائتين ، لان الحياة التي يعتدّ بها في الحقيقة لهم ، من ( م 164 ر ) حيث