عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

211

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

السّبب المعدم . لان الاعدام فعل في شئ ، وفعل العدم محال . لان العدم كما لا يفعل ( 100 ر ) فعلا لغاية نقصه ، فكذلك ( b 235 ) لا ينفعل . إذ الفعل مباشرة ، والعدم لا يباشر . فكلّ ما يفعل ، فلا بد وان يفعل امر امّا ، واقلّه انّه ينفعل عن الفاعل ، والفعل وانفعاله عنهما أمر ما فعلىّ . فثبت ان عدمه لا يكون الا لعدم السبب . لكن هذا العدم منتف ، لانّ سببه موجود دائما ، وهو الواهب للصّور النافخ للأرواح ، المرسل لارسال الرّياح بشرا بين يدي رحمته ، فهو اذن دائم بدوامه . انّما قلنا إن سببه دائم ، لانّ سبب وجود الجوهر البسيط الرّوحانىّ يجب ان يكون جوهرا بسيطا روحانيّا ، بل اشدّ بساطة من معلوله ، كما علمت : ان الفاعل يجب ان يكون اشرف من مفعوله واصفى نورا من مجعوله . فلو جاز عدمه ، يعود الكلام اليه أيضا من الرّاس . ولا يجوز ان ينعدم لانعدام مكانه أو محلّه ، كما هو انعدام الصّور الجسميّة والاعراض ، لبراءته عن المكان والمحلّ والحامل . ( م 157 ر ) . ولا يجوز ان ( a 236 ) ينعدم لطريان « 1 » ضدّ ، لانّ شرط التضادّ التوارد على موضوع واحد أو محلّ واحد ، على اختلاف المذهبين وقد نفينا عنه . ولا يجوز ان يكون عدم لانتفاء شرط ، إذ لا شرط له . لان علّته بسيطة ، فتأثيرها فيه غير مشروط بشرط ، بل الواهب علّة تامّة لوجوده . نعم ظهوره في عالم الحسّ مشروط بتهيؤّ النّطفة لقبول الحياة الّتي هي نور من أنواره . ولكن شرط ظهور الجوهر في الوجود الحسّى غير ، وشرط دخوله في الوجود العقلىّ غير . فان عنى الخصم الجاحد بانعدامه غيبوبته عن عالم الحسّ ، فلا نزاع معه ، لأنا نعترف ان البدن شرط ظهوره للعين الباصرة . ومتى انعدم شرط الظّهور ، انعدم الظّهور . لكن لا يلزم من انتفاء ظهوره انتفاؤه بالكلّية ، إذ لا يلزم من انتفاء الخاصّ انتفاء العامّ . فان الأصوات مثلا موجودة لحاسة السّمع حيث يدركها ، ومعدومة لحاسّة البصر ( b 236 ) حيث لا تدركها ، والمعقولات كلّها معدومة للحواسّ ، موجودة للعقل . وأقوى الالزامات واجب الوجود عزّ

--> ( 1 ) - م : بطريان .