عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

212

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

عزّ سلطانه ، إذ هو كالمعدوم للحواسّ ، اما عند العقل فانور الأشياء وأظهرها . ولهذا المعنى شبّهه المشبّهة بالجسم الكائن في المكان ، فرارا من مشابهته للعدم ، من حيث لا يناله الحواسّ ، فزعم أن هذا سلب انقص ( م 157 پ ) النقائص عنه ، واثبات أكمل الكمالات له . ولم يدر ( 100 پ ) المحروم المرحوم ان نيل الحواس له انقص نقائصه ، لانّ كماله فوق هذا . نعم هو كمال المتحيّزات والجسمانيّات ، ليخرجها عن نقص مشابهتها للعدميّات . فاما الّذي هو فاعل المحسوسات ، فكيف يكون مشابهته لها كمالا له : بل هي نواقص ، والمشابهة مع ذي النقص نقص . فكماله اذن انّه موجود قيّوم له سلطنته على الكلّ ، ولا يناله الحسّ ، إذ وجوده اعزّ منه وأعلى . لان الوجود العقلي أكمل واشرف من الوجود ( a 237 ) الحسىّ بما لا يتقايس . على انا نقول لو كان لوجوده شرط ، لكان شرطه أيضا روحانيّا بسيطا . إذ الجسمانيّات لا مدخل لها في وجود الجواهر الروحانيّة ، بل الحق هو العكس . إذ الجسمانيّات معلولات الروحانيّات ومشروطة بها ذاتا ووجودا ، بل هي رسم منها وظلالها ، والحقائق الاصليّة هي . إذ هي ابسط منها ، والأبسط اقدم وجودا من المركب ، كما علمت قبل . فاذن يعود الكلام إلى ذلك الشرط البسيط ، بعين ما ذكرنا من التّقسيم في امر النّفس . فامّا ان يتسلسل الانعدامات في الأمور البسيطة الروحانيّة ، وهذا محال . إذ التسلسل في العدمات فرع التسلسل في الوجودات ، وقد بان بطلانه . أو ينتهى إلى طرف لا ينعدم . وإذا لم ينعدم الشرط ، لا ينعدم المشروط ، لعدم الشرط . فيبطل هذا القسم الّذي يبطل الجوهر ( م 158 ر ) ببطلان شرطه . ( b 237 ) . فثبت انّه لو انتفى هذا الجوهر ، لم يخل حاله من أحد امرين : اما ان يكون لذاته ، أو لغيره . وذلك الغير اما ان يكون علّته ، أو شرط علّته ، حتّى يدخل فيها المحلّ والموضوع والمكان . ولا خروج عن هذه الاقسام . وبطلت الاقسام ، فبطل القول بالبطلان . والحرف المفحم للخصم الصارم لنسج عنكبوت الوهم الفاصل لخطاب العتاب الثّائر من السّؤال والجواب ، البحث عن كيفيّة الانعدام وانقلاب نور الوجود إلى حالة الانظلام ،