عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
210
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
فاضل ، يصدّق بها كلّ غبيّ جاهل ، لغاية وضوحها وجلائها ، وبراءتها عن مزاحمة القوى وبلائها . واما البرهان ، فهو أن النّفس جوهر بسيط غير جسمىّ ، كما عرفت . فلو جاز عليها العدم ، لكان فرض وقوعه غير محال . لان الجواز حقيقة الامكان لا غير ، هو معنى ما يعبّر عنه بعبارات الجواز والامكان والصحّة ، رسمه انّه لا ( م 156 ر ) يلزم من فرض وقوعه محال . فلنفرض انعدامه . لكن يجب انّ تعلم معنى الانعدام ، وهو في مقابلة الايجاد معقول ، إذ هو إفادة شئ شيئا ، من حيث انّ الوجود والشيئيّة مفهوم ، وان كان بينهما فرق ما فرق العموم والخصوص . ( b 234 ) فالشيء ينطلق على المشترك بين الوجود الخارجي والوجود الذهني ، والوجود يختصّ بكلّ واحد من النوعين . امّا العدم فغير مفهوم الا مفهوميّة بالعرض كما دريت . الّا انّ الانعدام لكلّ موجود ، يعقل بحسب ماهيّته مركبا وبسيطا . اما المركّبات فانعدامها بانحلال بسائطها ، ليرجع إلى حالتها الأولى ، وهي الانعدام . وامّا البسائط ، فهي ينقسم إلى صور واعراض وجواهر مجرّدة . اما الصّور فانعدامها بزوالها عن هيولاها ، وهو معقول أيضا . واما الاعراض فانعدامها بزوالها عن محالّها أيضا ، بل العرض الّذي لا يقبل الثبات والبقاء يسهل تعقلها ، لانّه كما دخل في الوجود ، زال . وعلى الجملة فانعدامها أسهل تعقلا من انعدام الصّور ، لكونها جواهر ، ولكن جواهر مادّية . وانعدام ( a 235 ) المركّبات أيسر تصوّرا منها ، بتفرّق أجزائها الملتئمة . اما البسيط البرىء عن المكان والزمان والاجزاء معقولا ومحسوسا وموهوما ، فضلا عن الموضوع والمحلّ والهيولى والجسم ، فكيف يعقل انعدامه ، وباىّ طريق يفهم فناؤه وزواله ، سيّما مع بقاء مديمه وثبات مقيمه ، الّذي ( م 156 پ ) من آيات ربّه الكبرى ان تقوم السّماء والأرض بأمره ، اما ان ينعدم لذاته ، أو لغيره . والاوّل محال ، لان العدم لو كان له لذاته ، لكان لا يقبل الوجود ، فيكون ممتنعا ، وقد كان ممكنا . هذا شطط . وان انعدم لغيره ، فذلك لا يخلو اما ان يكون لمعدوم يعدمه ، وهو محال . لان المعدوم لا يكون إلا عدم السبب ، لا