عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
209
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
ونعم ما قال سقراط الزّاهد المجاهد : استهينوا بالموت ، فانّ مرارته في خوفه . تا چند ز دنيا وگزند انديشى * تا كي تو ز جان مستمند انديشى آنچ از تو توان ستذ همين كالبدست * يك مزبلهگو مباش چند انديشى حطّ أوزار قفصك ، وطر طيرانا ، وشمّر ازارك ، وسر سيرانا ، والا فتهوى في مكان سحيق وفجّ غامر عميق . وقد يشكّ في بقاء النفس الانسانيّة وفنائها من يتمنّى الخلود في هذه الخربة القذرة ويرجو البقاء في هذه المدرة الكدرة ، يطمع في حطامها ، ولا يقنع الّا بتمامها . فقد ايسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور . فلهذا يودّون الإقامة ، ويكرهون العبور ، كلا بل تحبّون العاجلة ، وتذرون الآخرة وسرورها ، والأعين الناظرة والوجوه الناضرة الرافلة بين الرياض « 1 » وبحورها . شعر عيون من لجين ناظرات * كان جفونها « 2 » ذهب سبيك ( b 233 ) على قصب الزّبرجد شاهدات * بانّ اللّه ليس له شريك ( م 155 پ ) رضوا بالحياة الدّنيا ، واطمأنّوا بها ، واجتهدوا ليلا ونهارا في طلبها ، مع علمهم بأنهم سيتركون غدا . يحسب الانسان ان يترك سدا ، لعلّهم نسوا قول اللّه ، تعالى ، حكاية عن الغابرين الدّابرين وفي بطن التراب داثرين ، عبرة لاولى البصائر والابصار من المهاجرين والأنصار : كم تركوا من جنّات وعيون ، وزروع ومقام كريم . وما قصر الشّيخ المعرى في آثاره هذا المعنى ، حيث يقول : يا لهف نفسي كم مدن غدون فلا نعم * وكم فلوات عدن امصارا واللّه أكبر لا يدنو القياس له * ولا يجوز عليه كان أم صارا ونحن نزيل هذا الشك ونحكّه عمن عقله ركّ ، ونحقّق بقاها مدى دهر بعيد لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد ، بواضحات الدلائل والبراهين ، على نهج القواعد والقوانين ، مع ما شاهدنا بقاء النّفس مستقلة مجرّدة ( a 234 ) عن علائق الجسد في حالة لنا مرضية مسمّاه ليثرغس قريبة ( 99 پ ) من حالة الموت ، مشاهدة لا يستريب فيها عاقل
--> ( 1 ) - م : رياضها ( 2 ) م ر : جفون . . . عيونها .