عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

198

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

أخيه . وهذا غراب مبعوث لكشف عورة أخيه . ونعم ما يطابقه قول من قال : ( م 146 پ ) إذا كان الغراب دليل قوم * فمسلكهم طريق الهالكينا سالكهم هالك ، ورواؤهم حالك ، ومالكهم بادرة « 1 » ليقض علينا ربّك ، قال : « إِنَّكُمْ ماكِثُونَ لا يملك من اللّه دينارا ( b 220 ) كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ، بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ . فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث ، أو تتركه يلهث ، ذلك مثل القوم الذين كذّبوا بآياتنا ، ساء ( 94 ر ) مثلا » . فالحمار عبد الشّهوة ، والكلب عبد الغضب . فسجّل سلطان القرآن لكلّ واحد من العبدين مثالهم بعنوان الحمارية والكلبيّة ، ثم عقّب بسوء المثل مثلا ، اشعارا بانّ حالهم أسوأ من حال الحمر والكلاب . ولهذا عقّب الآية بقوله : « أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ » : واما النّفوس الناقصة في القوّة النظريّة ، فينقسم إلى ما لا يعقل شيئا أصلا ، لهم قلوب لا يفقهون بها لقساوة قلبه ورين طبعه ، كالحجارة أو اشدّ قسوة ، فانّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار . وهذا الانسان قرين الحجارة الّتي هي وقود النار الكبرى ، في قوله : « وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » . وهذا بإزاء الذي يكاد زيته يضيء بلا مساس من نار . إذ هو كالمرآة المجلوّة يتجلّى ( a 221 ) فيها جلايا الحقائق كلّها ، كما تنطبع الصّور المحسوسة في المرآة . ولهذا السرّ خصّ اللّه ، تعالى ، الحديد بالذكر في القرآن في معرض الاحسان والامتنان من بين سائر المعادن ( م 147 ر ) ، مع انّه اخسّ من كلّها ، ايهاما بانّ خاصيّة التصقيل والتجلية لإراءة الصّورة الحسنة والقبيحة له ، كما قال : « وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد » ، هو دفع الخصوم ، « ومنافع للنّاس » ، هو إراءة الصورة ، ليميّز بين حسنها وقبيحها . واىّ نفع أعظم من أن يطلع المرء على صورة نفسه الظّاهرة والباطنة ، وعلى اسراره البارزة والكامنة ، بل يطّلع على هيئة الوجود كلّه مطالعة من « 2 » نفسه . وهو الجام المملو صفاء من أنوار الاسرار وآثار الأنوار ، كما أشار اليه الحبر الباهر والبحر الغامر عمر الخيام رضى اللّه عنه . در جستن جام جم جهان پيمودم * روزى ننشستم وشبى نغنودم

--> ( 1 ) - ر : ورواء حالك ومالكهم ناده ، م : نادوه . ( 2 ) - م : في .