عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

187

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

محاكية للامر الكائن في الوجود الغيبي « 1 » ، على انضر هيئة وازهرها ، وأنور زينة وابهرها ، يناجيه بالاسرار المضنونه والآثار المخزونة في مفاتح الغيب ، الّتي لا يعملها الّا هو ، ولكن بفيضه واذنه لمن ارتضى من رسول . وعلى هذه الصورة العينيّة « 2 » رأى النّبىّ ، عليه السّلام ، جبرئيل مرّتين لا غير ، كما هو مشهور . ( a 208 ) وربما يتعدّى الشعلة اللاهوتيّة سارية إلى القوّة الشامّة فتحسّها ، كما أشار اليه يعقوب ، عليه السّلام ، حين كان شامّا لمعان البرق من نجد كنعان ، ليقرأ آية الوصل من سورة يوسف . وللّه درّ السّهروردىّ شهاب الشوق حيث يقول : من حسن جمال وجهك اقرأ درسى * ذكراك لما سواك غيرى منسىّ « 3 » في الحشر يقول كلّ نفس نفسي * ابكى وأقول رب شمسي شمسي أو يقرّ عينه بنور لقاء قميصه ، لتنحلّ من قلبه عقدة عويصه . « انّى لأجد ريح يوسف ، لولا ان تفنّدون » . شرط عليهم عدم التفنيد « 4 » ، وهو شدّة التوبيخ على هذا الخطب العظيم حيث لم يعرفوا كيفيّتها . ومن جهل شيئا ، أنكره بل عاداه ، كالمكفوف ينكر وجود الشمس الباهر والقمر الزاهر ، ولا ذنب لهما ، لا بل كالبصير يستحقر وجود الكواكب ، لا لصغرها ، بل ( م 138 پ ) لنقصان بصرها . والنّجم تستصغر الابصار صورته ( b 208 ) * والذنب للطرف لا للنجم في الصغر ومع هذا نسبوه إلى الجهل والضلالة مع القسم ، فقالوا : « تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ » . فمن فرط ضلالتهم نسبوا أباهم النبي إلى الضلالة ، لان المريض لا يتصوّر كلّ أحد الا مريضا . هكذا جرت عادة الخليقة الانسيّة . شعر : ومن يك ذا فم مر مريض * يجد مرا به الماء الزلالا ومن ظرف القطران كيف يرشح العسل . فربّ ضرير مثل يعقوب ، لفرط بكائه على هجر صورة يوسف اليماني . فان الايمان يمان والحكمة يمانية ، مخبر عن أحوالها وآثارها ، اخبارا عن العيان والمشاهدة ، ( 89 ر ) ووجدانا من الرياضة والمجاهدة . وهو يكذب ،

--> ( 1 ) - م : العيني . ( 2 ) - م : الغيبية . ( 3 ) - م : ينسى . ( 4 ) - ر : التغنيد ، م : التقيد ، س : التنفيد .