عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
188
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
لا بل يفند وينسب إلى الجنون ، وظنّوا به أسوأ الظّنون ، امّا : وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه * هانت عليه ملامة العذّال وهذه الحالة اعني الايحاء الشمّى اندر وجودا من السوالف . فهذا شرح ( a 209 ) المنازل الثّلاثة للوحي على طريق العلم اليقينىّ ، لا اخذا بالتقليد الظني ، وقد بقي في زوايا الخاطر فلتات لا يشرحها العبارة القلميّة ، ولا يعرب عن بيانها . الإشارة النطقية ، فلهذا تركناها في سنبلها ، وعشونا عن سلك سبلها . والمرتبة الأولى تعمّ كلّ نبىّ مرسل ، وان كان بينهما فروق جمّة : منها ان الرسول اخصّ وأفضل ( م 139 ر ) من النبي ، فكلّ رسول نبىّ ، وليس كل نبىّ رسولا . ومنها انّ النبي ما يراعى الدين الكلّى الّذي هو مشترك بين الشرائع كلّها ، اعني المحكمات الّتي هي امّ الكتاب ، دون ابداع نهج من المناهج وشرع من الشرائع . واما الرسول فهو شارع لملّة زائدة على ما هو المشترك بين الملل والأديان ، بإقامة الحجة والبرهان ، ولكثير من الأولياء والعارفين . الا انّ للأولياء أدنى درجة في الشروق والبروق ، ممّا للأنبياء ، لكون قوّة نفوسهم ( b 209 ) أدنى من نفوس الأنبياء . والمرتبة الثّانية خاصّة بالبعض ، كما كان لموسى ، عليه السّلام ، حيث سمع كلام اللّه ، وما رأى أحدا ، بل منع عن الرؤية بصيغة التأبيد ، لتشويش المتخيّلة العاصية ، تشديدا للزجر عن مثل هذه المسائل ، وامر بالقنوع بواضحات الدلائل ، على ما قال عقيب هذا الزجر البليغ : « يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي ، فَخُذْ ما آتَيْتُكَ ، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » . اى اقنع بهذا القدر ، وهو استماع كلامنا ، ولا تطمع في الوصول إلى لقائنا ، واشكر عليه . وتوبة موسى بعد الإفاقة من غشيته ، وندامته على ما فرط منه ، دليل على أن ما بدر منه كان عن سهو وسوء أدب ، لا عن معرفة وبصيرة ، على ما حكى عنه تعالى بقوله : « فَلَمَّا أَفاقَ ، قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » . اى انا مقتدى أهل الايمان والبرهان ، واقبل معذرتي وتوبتي . « وخرّ موسى صعقا » ( 89 پ - م 139 پ ) حتّى « 1 » تشبّه سجود سهو الساهي :
--> ( 1 ) - روم : هذا .