عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
186
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
وهذا البرق هو المسمّى على لسان الصّوفية اوّل زمان لمعانه وشروقه ، طوالع ولوائح . فإذا دام واطمأنّ وثبت وسكن ، يسمّى سكينة ، مشار إليها بقوله : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ » . وصاحبه يسمّى مكلّما محدّثا ، على ما أشار اليه ، عليه السّلام ، في قوله : « انّ في امّتى محدّثين مكلّمين ، وان عمر لمنهم . هذا إذا كانت قوّة الخيال مطيعة خادمة ، اما إذا كانت مشوّشة ، فيحتاج هذه الحالة الوحييّة إلى تأويل ، كما انّها إذا كانت في النوم تحتاج إلى تعبير . وهذه الحالة اعني الوحي الصّريح ، ( م 137 پ ) إذا وقعت في النّفس النّاطقة ، أورثت لها خفة وطيشا ولذّة وعيشا ، وللبدن ثقلا وكلّا ( a 207 ) وضعفا وفتورا ، كما قال : انا سنلقى عليك قولا ثقيلا ، لشغل نوره عنه بنور اهمّ وأقوى من امر بدنه . حتّى إذا طارت طوطية النّفس بالكلّيّة عن قفص البدن . فبقدر عدم التفاتها يزداد له ظلمة وكدورة ، وبحسب التفاتها يزداد له نورا ونضارة واشراقا وشرارة . وهذا ما سمعت بان النّبىّ ، عليه السّلام ، كان إذا جاء الوحي وكان على ناقة ، بركت لثقله وشدّة تأثّرها عنه . المنزل الثّاني الوحي السمعي . وذلك انّما يكون إذا تعدّى السّانح الوحشىّ من النفس إلى الرّوح الحيوانىّ الّذي هو مطيّتها لشدّة بسطته وانتشاره على جوهر النفس ، أو لضيق عرصة جوهر النّفس ، حتى ينصبّ منها إلى جارها انصباب الماء إلى غدير صغير لا يسع له إلى ما يجاوره . فإذا انبسط أيضا على جوهر الرّوح الحيوانىّ انبساط الأشعة على سطوح الاجرام المرئية « 1 » المصقولة ( b 207 ) ، وامتلأ منه ، يسرى أيضا إلى حسّ السّمع ، إذ هو محمول عليه ، والرّوح الحيوانىّ حامل له . ومتى اهتزّ المركوب طربا وشوقا وطار فرحا ( 88 پ ) وعشقا ، اهتزّ الراكب أيضا بهزّة وتطريبه في تشريقه وتغريبه ، فتقع تلك الشّعله في حاسّة السمع نافذا فيها ، كما ينفذ شعل السّراج من منافذ مشكاته . المنزل الثالث الوحي ( م 138 ر ) البصري . وذلك انّما يتيسّر إذا امتلأت عياب السّمع ، فيترشّح منه إلى الهواء الراكد في العين ، فيرى صورة الوحي مشاهدة عينيّة « 2 »
--> ( 1 ) - م ر : المرآتية . ( 2 ) - م : غيبية .