عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
179
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
الهيئة الفلكيّة المقتضية لصورة الانسان والحيوان والنبات والمعادن جائز عودها جوازا منتهيا إلى حدّ الوجوب الضرورىّ العقلىّ . ومتى عادت تلك الهيئة الفلكيّة المقتضية عادت صور المواليد طوعا أو كرها . كما حكى اللّه عن هذه الحالة بقوله : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى ( a 199 ) السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » . اى الموادّ مستعدّة لقبول الصور ، غير موقوف الا على امرك القاهر ونورك الباهر . كما قال : « خلق الخلق في ظلمة ، ثمّ رشّ عليهم من نوره ، وامرك قد حان ، وقولك « كن » قد آن ، فلم هذا التأخير والتانىّ ، والام بهذا التوانى والتمنّى » ، فلهذا قال ، تعالى « قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » . وامّا عود الروح إلى قالبه الذي فارقه بعينه ، أو إلى مثله ، فالامر فيه غير معلوم ، الا لمن اخذ علمه من مصباح النبوّة ، لان معرفة هذه المسألة موقوفة على صحّة التناسخ . ان صحّ تناسخ الأبدان والقوالب ، جاز ، والا فلا . وعلى الجملة فالقول بصحّة عوده إلى البدن مع اعتقاد بطلان ( م 132 پ ) التناسخ ممّا يتنافيان ، كالمنافاة بين الوجود والعدم والسواد والبياض لذاتيهما ، فالجمع بين القولين كالجمع بين الماء والنار واللّيل والنهار . لكنّ الأنبياء عليهم السّلام ( b 199 ) سيّما ( 85 ر ) سيّد الرسل وهادي الخلق أجمعين خاتم الأنبياء وصفىّ الأصفياء ، عليه السّلام ، صرّح بعود النّفس إلى البدن في القبر ، إذا وضع الميّت فيه ، فوجب التّصديق به ، لان العقل يجوز العود اليه ، كما جوّز ابتداء تارة تعلّقها به ، وتارة « 1 » انقطاعها عنه ، كما في النوم الذي هو الموت الأصغر ، فلم لا يجوز مثله في النوم الأكبر الذي هو الموت . فثبت بهذا صحّة عذاب القبر وسؤال المنكر والنكير ، وهول المطلع ، إلى غير ذلك من المنازل الواقعة على صراط البرزخ ، وهو مدّة فراق النفس إلى زمان الموقف في عرصة القيامة . وقد اخبر اللّه ، تعالى ، عن كلتى حالتي علاقة الرّوح مع البدن وانقطاعها عنه في آيات ثلث : أحدها قوله : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » والثّانية قوله حكاية عن النّفوس والأرواح : « قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » . وقال في الآية ( a 200 ) الثالثة « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » الآية .
--> ( 1 ) ر : أخرى .