عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
180
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
فالارسال والامساك والموت والحياة واليقظة كلّها عبارات عن تصرّف الرّوح في البدن وانقطاعه عنه ، وان اختلفت هذه الأزمنة في الطول والقصر والضعف والقوّة . وتصرّفها ( م 133 ر ) في البدن لا يخلو اما ان كان كليا أو جزويا . فإن كان كلّيا ، فلا يخلو اما ان كان مستعملا للحواسّ الطاهرة الباطنة جميعا ، ويسمّى يقظة . أو مستعملا للحواسّ الظاهرة دون الباطنة ، ويسمّى نوما ، لهذا قيل النّوم عبارة عن انخناس الرّوح من الظاهر إلى الباطن ، ومنه قال ، عليه السّلام : « النوم أخ الموت » لان الحواسّ لما كانت عشرة ، وعند النوم يتعطّل خمسة منها ، وعند الموت يتعطّل الكلّ ، فهما يكونان أخوين ، الا ان الموت هو الأخ الكبير ، والنوم هو الأخ الصغير . وان كان تصرف الروح « 1 » جزويا ، فيسمى تنبيها . ولهذا قال عليه السّلام : الناس نيام ( b 200 ) ، فإذا ماتوا انتبهوا ، سمّى أول زمان انقطاع تصرّف الرّوح عن القالب انتباها . فهذه اقسام تصرّف الروح في البدن . واما اقسام انقطاع تصرّفها عنه ، فهي في مقابلتها ، لان ذلك الانقطاع ان كان كلّيا ، يسمّى موتا ، وان كان جزويا ، يسمّى انتباها للنّفس ، وحالة ثالثة بين النوم واليقظة للقالب تسمّيه الصوفية واقعة وانسلاخا وانسلابا . وعلى الجملة ( 85 پ ) ففي حيوة الروح موت البدن ، كما قال : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً » . سمى الرّوح المتصرّف في البدن ميتا . فأحياه بماء حيوة معرفة الحقائق . وذلك انّما يكون عند انقطاع تصرّفه عنه . وسمّاه أيضا « بلدا طيبا » ، في قوله : « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ » ، وذلك عند خلاصه ( م 133 پ ) عن مقاساة البدن وأسر قواه ، ونباته علومه ومعارفه . والأنفس الخبيثة لا يخرج منها الا نباتا ( a 201 ) نكدا ، وهو جهله وضلالته واعتقاداته الفاسدة . ومثل هذه الآية قوله : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » . وفي موت الروح حيوة البدن ضرورة ان في محو الروحانيّات اثبات الجسمانيّات ، وفي محو الجسمانيّات اثبات الروحانيّات . وذلك عند استيلاء نور الرّوح على ظلمات القوى تارة ،
--> ( 1 ) - درس ر « تصرف الروح » نيست .