ابن باجة

90

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

أيضا تحت هذا الجنس » . ثمّ قال : « وقد يتشكّك في الخشونة والملاسة ، هل هما تحت هذا الجنس من الكيفيّة أو تحت الوضع » « 1 » ، إلى سائر ما ذكره في هذا الفصل . وهو لم يتشكّك في هذا ، وإنّما قاله لأنّ قصده أن يأخذ المقولات بأشهر معانيها ، ووجد هو في المشهور أنّ الخشونة والملاسة تقال على معنيين ، فذكرهما بالمعنيين اللذين تستعمل عليهما اللفظة ، ثم لخّص المعنيين ، فأيّهما أراد المريد منهما دخل تحت المقولة التي تختصّ به ، لكنّه خصّ بالشكل في قوله الكرة والخلقة وبالوضع السطوح . 26 . فلقائل أن يعترض في هذا فيقول : لأيّ شيء خصّ السطح بالوضع ، والكرة بالشكل ؟ [ وتبيينه أنّه إنّما فعل ذلك لأنّ كرة العالم ، التي هي كرة في نفسها ، لا وضع لها ، إذ لم تكن في مكان . فلمّا أخذ الكرة المركّبة فقد أنزلها وهي محاكية لتلك لجهة ما ، لم يأخذها في الوضع ، كما لا يلحق تلك وضع ، وأخذها بما هو أقرب بالعرض أن يكون في كرة العالم ، وهو الشكل ] . فيقال إنّ الكرة ، بما هي كرة ، ليس لها أجزاء محدودة تكون في سطوح محدودة . وهذا هو معنى الوضع ، فإنّ الكرة بذاتها ليس لها فوق ولا أسفل ، لأنّ الفوق والأسفل . إنّما يكون أبدا موجودا لخطّ مستقيم « 2 » ، أو تتخيّله بأن تفرضه في الشيء . والمسطّح ، خشن وأملس « 3 » ، هو في الوضع بما هو وأجزاؤه محدودة « 4 » والسطوح التي تكون فيها محدودة . والتكاثف والتخلخل في الاشتراك مثل الخشونة والملاسة . 27 . اشترط في الخاصّة أن تكون لنوع ما وحده ، ولم يشترط ذلك في العرض . أمّا بحسب أنّ غرضه في « إيساغوجي » أن يكون نافعا في استنباط أجناس المقولات وأنواعها ، فإنّه لما كان الفصل في كثير من الأمور خفيا ، وكان مختلفا فيه : هل يحمل على نوع واحد أو أكثر ؟ جعل الخاصّة بهذا النحو ، ليكون متى

--> ( 1 ) « المقولات » ، ص 178 . ( 2 ) ك : بوجود الخطّ المستقيم . ( 3 ) ساقطة في ك . ( 4 ) يبدو أنّ هذه العبارة مضطربة في ك .