ابن باجة
89
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
بما هي كمّيّة ، مثل الاستقامة والانحناء في الخطّ . فإنّما ساق الثلاثة « 1 » الأجناس بلفظتين لفظتين ، لأنّ تينك اللفظتين هي الدالّة ( كذا ) على نوعين لكلّ واحد من الأجناس ، وليس لواحد من الأجناس اسم يدلّ عليه ، وساق نوعيه عوض جنسه . 23 . وقوله : « في الكميّة « 2 » بما هي كمّيّة » ، معنى ذلك أنّ هذه الأشياء لا يمكن أن توجد موضوعاتها بدونها ، فإنّ الخطّ لا بدّ له أن يكون مستقيما أو منحنيا أو سائر تلك الأوصاف . وكذلك قوله في المتنفّس بما هو متنفّس ، وهو يعني الصحّة والمرض . فإنّه لا يمكن أن يوجد متنفّس خلوا من هاتين الهيئتين . 24 . وقوله : « والكيفيّة « 3 » الانفعاليّة / ضربان : ضرب في الجسم ، وهو المحسوسات مثل الألوان والطعوم وسائر ما ذكر ، وضرب في النفس ، وهو عوارض النفس الطبيعيّة مثل الغضب والرحمة والخوف وأشباه ذلك . فما كان من هذه جميعا سريع الزوال سمّي انفعالا ، وما كان منها متمكنا بطيء الزوال أو غير زائل أصلا سمّي باسم جنسه ، وهو الكيفيّة الانفعاليّة » « 4 » . وقد كان قال في الملكة والحال إنّها كلّ هيئة في النفس ، فتوهم أنّ الانفعال هي الحال . والذي أراد بالملكة والحال هي القوى والأخلاق التي بها يقال في الإنسان إنّه غضوب ، والتي هي في الانفعال هي التي بها يقال في الإنسان إنّه غاضب . فالأوّل هو الذي فيه قوّة الغضب ، سواء كان غاضبا بالفعل أم لا ، والآخر قد يكون غاضبا ، فيزول الحدّ . وقد يكون دائما على إنسان أو لآخر ، لا بقوّة طبيعيّة فيه . 25 . ثمّ قال : « والجنس الرابع الكيفيّات التي توجد في أنواع الكمّيّة ، بما هي كمّيّة ، مثلا الاستقامة والانحناء ، إلى سائر ما مثل به ، والشكل وأنواعه ، مثل الدائرة والمثلّث والمربّع وغيرها التي هي في البسائط ، والخلقة ، وهي شكل ما ، وهي التي توجد في بسيط جسم المتنفّس ، وكذلك الزوج / والفرد « 5 » ، فإنّها
--> ( 1 ) كذا في س وك . ( 2 ) س : الكيفيّة . ( 3 ) ك : والكيفيّات . ( 4 ) « المقولات » ، ص 177 . ( 5 ) أضيف في ك : في العدد ، كما في « المقولات » ص 178 .