ابن باجة
82
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
6 . المتقابلات كلّها ، من حيث هي كذلك ، إمّا أن يعقلها الذهن جملة أو يحدث فيها إتمامات ما « 1 » . وبأن تكون أمورا ذهنيّة تكون لواحق ولولا ذلك لكانت « 2 » مقولات . 7 . قوله : « وأمّا متقابلة في الجملة » يعني ما عدا التضاد من سائر المتقابلات ، كالايجاب والسلب ، أو ما قوّته قوّة الايجاب والسلب ، وبالجملة الفصول التي لا يمكن أن توجد معا في موضوع واحد في وقت واحد بعينه ، فإنّ هذا هو معنى التقابل . فإن قيل لنا قوله : « من كتّان أو صوف تحت تلك المتقابلات يدخل ، وليسا متضادين ولا أحدهما موجب والآخر سالب ، ولا أحدهما عدم والآخر ملكة » . فالجواب : أمّا التقابل بينهما فظاهر ، لأنّهما لا يمكن أن يكون « 3 » أحدهما الآخر ، ولا يمكن أن يوصف الثوب بهما جميعا في وقت واحد . فقد ظهرت قوّة التقابل بينهما ، ولكن في أي صنف من أصناف التقابل هما ؟ وهذان هما تحت الايجاب والسلب ، لأنّ قوّتهما قوّته ، وإن كان السلب أعمّ من ذلك . وذلك أنّ إيجاب أحدهما يصدق عليه سلب الآخر دائما . 8 . حدّ الحدّ الذي في « المدخل » قولنا : كلّي مركّب من جنس وفصل ، وهذا تحديده من حيث هو معنى يدلّ عليه لفظ ما « 4 » . والذي في « الفصول » « 5 » تحديد الحدّ من حيث هو لفظ يدلّ على متأخّر عن اللفظ ، من حيث يدلّ على المعنى ، ممّا يتبيّن به أنّ الموجود والشيء « 6 » . . . إذن ليس بموجود يتقدّمه . . . والمقولات في بعضها إنّه موجود بالأحرى والأولى ، فإنّ الجوهر يقال فيه أنّه موجود . وهو أولى باسم الموجود من سائرها ، ويتميّز عن سائرها في ذلك أفضل تفاضل يليق بأدنى تأمّل . ويتبيّن أيضا أنّه ليس الموجود ولا الشيء أحدهما جنسا للآخر من أنّ الموجود لا يقال على جميع ما يقال عليه الشيء ، والجنس يقال على جميع ما
--> ( 1 ) مطموسة في هذا الموضع ، وقد رجعنا في قراءتها إلى 18 أو إلى ك 195 أ . ( 2 ) في ك : وإلّا فكانت تكون . ( 3 ) أضافها الناسخ في الهامش . ( 4 ) راجع « كتاب إيساغوجي أي المدخل » Islamic QuarterlyIII ( 1956 ) ص 122 . ( 5 ) راجع « كتاب الفصول الخمسة » للفارابي Islamic QuarterlyII ( 1955 ) ص 274 . ( 6 ) مطموس في الأصل .