ابن باجة
83
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
يقال عليه النوع ، فإنّ المحال ( لا ) يقال عليه شيء ، ولا يتّصف بأنّه موجود ، ولا الشيء أيضا جنس للموجود ، على هذا الطريق . 9 . فما قدّمه على المقولات أنفسها من القول نسبته إليها نسبة الفصول إلى الصناعة بأسرها . وأرسطو صدّر مقولاته بالقول في المتواطئة وسائر ذلك من حيث نظر فيها . فهو يأخذها آلة ، فأخذها بالوجه الذي تستعمل به ، وهي الألفاظ ، فنظر أوّلا في أقوال الألفاظ . وأبو نصر ، لمّا كان غرضه التكلّم في الصناعة بأسرها من حيث هي نظريّة ، صدّر بها ما يليق بغرضه وأخّر النظر في الألفاظ التي قدّم ذكرها أرسطو إلى « كتاب العبارة » ، الذي هو الكلام في الألفاظ ، واكتفى مع ذلك عمّا أجمل فيها في الفصول الأولى ، وبالعدد الذي تقدّره الفطر على حال استعمال المقاييس وغير ذلك ، قبل القول فيها . فقال : « الكليّات ضربان » ، فجمع الكلّي لمعنى الاشتراك اللاحق وقال : ضربان ، ولم يقل صنفان ولا نوعان ، لأنّ النوع ما اشترك في جنس وتميّز بفصل ، والصنف ما اشترك بجنس وتميّز بعرض ، والضرب ما لم يشترك في جنس . 10 . ثمّ قال في شخص العرض : « يعرف من موضوعه » . ولم يقل منه ، ليأخذ الموضوع من جهة ما هو موضوع . ثمّ قال : « والجوهر هو جنس واحد عال ، وتحته أنواع متوسّطة ، وتحت كلّ واحد منها أنواع . إلى أن تنتهي إلى أنواع أخيرة » . ثمّ قال بعد فراغه من هذا الفصل : « والعرض تسعة أجناس عالية ، تحت كلّ واحد منها أيضا أنواع متوسّطة ، ينحدر كلّ نوع منها على ترتيب » . فقال هناك تحت ، وهنا ينحدر . فتحت في الجوهر لأنّه ليس دونه ، إلّا ما هو نوع له / أو فصل ، وما سوى هذه فليست موضوعات له في الحقيقة ، كالأبيض والأسود للحيوان . وليس الأمر كذلك في العرض ، لأنّ دونه أشياء هي موضوعات له بالحقيقة ، وليست أنواعا له ، كالثلج ومتنفّس « 1 » تحت الأبيض ، فقال تنحدر ، لتخرج أشباه هذه الموضوعات وتبقى أنواعه فقط ، كالبياض للون . 11 . قولنا : قائم وقام . بعض الناس يقول : إنّ المتقدّم بالطبع إنّما هو اسم
--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل .