ابن باجة
81
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
الصناعة ، يعني صناعة المنطق ، إعطاء قوانين أصناف الفكرة كلّها ، متقدّمها ومتأخّرها . ولذلك / أحصى هاهنا معنى المعقولات على ما هي عليه في المشهور ، وإن لم تكن كذلك في الحقيقة . إذ لا يعلم هل هي في الحقيقة كما هي في المشهور إلّا بفكرة ما . 3 . وإذا ما تبيّن ما وضعته أوّلا ، فظاهر أنّ كلّ لفظ دلّ على أكثر من واحد من هذه المقولات ، فهو لفظ اسم مشترك ، إذ لو لم يكن لفظا مشتركا ، لكان هناك معنى يعمّ أكثر من واحد منها . وقد تبيّن أنّ هذه لا يعمّ واحدا منها معنى غيره ، فقولنا إذن واحد وموجود وأمر ومقولة وبالقوّة وبالفعل هي أسماء مشتركة . لكن كلّها مشكّكة ، فمنها متواطئ ، ومنها ما يقال بتقديم وتأخير ، ومنها ما يقال بتناسب ، إلى سائر أصناف الأسماء المشكّكة . وما قلناه بحسب الغرض المقصود كاف . 4 . واعلم أنّ [ لواحق المقولات ليست فوقها فتكون أجناسا ، ولا تحتها فتكون أنواعا ، بل هي معها وتابعة لها ، كما كان في المشهور . وإنّما لم تعدّ من اللواحق ، مثل الموجود والواحد ، وما لم يكن مشهورا وكان في رتبة اللواحق لم يذكر معها ، مثل ما بالقوّة وما بالفعل والجنس . وأمّا الحركة فهي في الأشهر من الكم ، فلذلك ذكرها أبو نصر في الكم ولم يذكرها في اللواحق ] « 1 » . ومن حيث كان كلّ واحد من اللواحق يقال في المشهور بتواطؤ أوجزها وقسمها إلى جميع ما تقال عليه ، ولكن ليس كلّ ما يقال عليه من اللواحق ، فإنّ معا في المكان بيّن أنّه لا يلحق المقولات ، لكن بعد تلخيصها يقف الناظر على ما يلحق المقولات منها ، فهو يتكلّم في الأشياء التي غرضها أن تكون لواحق . 5 . ولمّا كانت المقولات موضوعات أيضا للمنطق وتقدّم تلخيصها ، اتّبع ذلك بتعريف الأحوال التي تعرض لها حتّى نكون قد علمناها بالوجهين ، لتؤخذ عند الحمل بالحال التي هي لها موضوعات ، وذكر في « الفصول الخمسة » من اللواحق ما هو كالمبدإ لصناعة المنطق ، لذلك لم يذكر هناك لاحق معا ، إذ ليس من هويّة صناعة المنطق .
--> ( 1 ) ما بين معقوفين جاء في ك 92 أ ، وفي س مكرّرا مع بعض التعديل في 17 ب .