ابن باجة
80
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
1 - « كتاب المقولات » 1 . / المقولة تقال بعموم وخصوص ، فإذا قيلت بعموم دلّت على كلّ معنى كلّي مستند إلى محسوس معلوم لا باستدلال ولا بفكر يدلّ عليه لفظ ما ، سواء كان جنسا عاليا أو متوسّطا أو أخيرا ، مفردا كان أو مركّبا . وإذا قيل بخصوص دلّ على الأجناس العالية المستندة إلى المحسوس ، من حيث يدلّ عليها بألفاظ فقط عرفت « 1 » بها ، أي بلفظ المقولة ، هذه الأجناس وأنواعها وأنواع أنواعها ، وعلى هذا النحو قيل فيها في كتاب « قاطاغورياس » أو « المقولات » ، إذا قيلت بخصوص ، هي معنى كلّي مفرد مستند إلى محسوس لا يعمّه معنى غيره ، معلوم بغير استدلال ، يدلّ عليه بلفظ ما . ومجموع هذه الأوصاف وجد في عشرة معان فقط . ويتبيّن ذلك إذا نحن استعملنا ما علمناه في « كتاب المدخل » على ما أصفه . 2 . كلّ معنى يدلّ عليه لفظ . فهو إمّا كلّي وإمّا شخصيّ . وكلّ معنى فهو محمول . فإذا نحن انتقلنا من المعاني المدلول عليها بالألفاظ التي لها ثمّ أخذناها محمولة على شخص ما ، وقد تبيّن لنا أنّ أنحاء الحمل خمسة ، وعرّفنا كلّ نحو منها بما يخصّه ، قصدنا منها إلى ما يحمل من طريق ما هو ذلك الشخص وتركنا الغير ، فسنجدها كثيرة . ثمّ نتأمّل هذه خاصّة وننظر ( في ) الأعمّ الأعمّ فنأخذه ونترك الأخصّ ، ثمّ ننظر في تلك العامّة ، فسننتهي إلى معنى عامّ لا أعمّ منه . وإن لم ننته إلى واحد ، فإنّ تلك المعاني المحمولة قد اختلط فيها معنى لا يحمل على ذلك الشخص من طريق ما هو . فإذا انتهينا إلى ذلك الواحد حصّلناه ، ثمّ ننظر سائر تلك المعاني وننظر ما يشترك منها وأيّها تحمل على شخص واحد من طريق ما هو ، ونصنع به كذلك ، ولا نزال نفعل به ذلك حتّى تنفد جملتها . ولمّا فعل ذلك أرسطو انتهى إلى معان عدّتها عشرة . فحصر بذلك جميع المعاني المشهورة المعلومة بالفطرة . من غير فكر ولا رويّة . وقصد بذلك إلى إحصاء معاني العشرة ، ولذلك لم يحص فيها الكليّات التي تستند إلى محسوس ، غير أنّه لا يعلم استنادها إليه إلّا بفكرة . إذ لا يمكن أن تعلم إلّا لهذه . وقصده هو في هذه
--> ( 1 ) مطموسة في الأصل .