ابن باجة
73
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
وما قبل الفصل الخامس من الفصول نافع في الفصل الخامس ، والثاني في أنّ كلّ معنى يتصوّر بما يعطيه الفصل الخامس في علم من العلوم ، يجب على المتعلّم الشارع أن يصدّق به بأنحاء التصديقات المذكورة ، والثالث أنّ المعنى الذي يدلّ عليه بلفظ يتعلّق به بالعرض أشياء كثيرة يجب أن تطرح ، والرابع بما يعطيه من الغرض المقصود به ، حسب ما ذكره في المعاني المتصوّرة ، على ما يعطيها من أخذ نفسه بما أعطي من الفصل الخامس . ( و ) يجب أن يؤخذ الزمان المقترن بمعنى الكلمة مفردا زمانا ، فيحصل لنا ( إمّا ) بالماضي وإمّا بالمستقبل أو الحال . فإنّ كثيرا من المعاني المفردة في النفس يقترن بها الذات من تمام حدّها زمان محصّل ، مثل قولنا سرعة ، ومثل قولنا كبيسة في السنة . فإنّ هذه اللفظة تدلّ على معنى هو في زمان ، لكنّه زمان غير محصّل بالماضي والمستقبل . 11 . والكلمة الوجوديّة ، وإن كان معناها من حيث هي رابطة ، لا يفهم إلّا رابطا بين معنيين ( و ) لا يفهم بنفسه ، فتشبه الحرف بهذا النحو . ولذلك جعلها النحويّون في جملة الحروف ، لكنّها خرجت عن الحروف بأن اقترن بها زمان محصّل ، وهو معنى شأنه أن يكون له موضوعات يفهم منها ، مثل معاني الإضافات ، فإنّ موضوع الإضافة أمران . 12 . وقوله في آخر الفصل الخامس : « فإنّهم يضمرون بينهما ما يدلّ عندهم على لفظ : هو فصيح » « 1 » . المضمر الدالّ بلفظه هو لفظة هو ، فلفظة هو المضمرة « هو فصيح » « 2 » ، فيكون الدليل « هو » ، والمدلول عليه لفظ « هو فصيح » . ولا يمكن أن يكون الدليل يقترن مع المدلول عليه ، فيكون الدليل دليلا عليهما باقترانهما ، مثل الدخان ، فإنّه يدلّ على نار فيها دخان . 13 . وقوله في آخر الفصل الخامس : « الألفاظ تتركّب عن هذه الأجناس الثلاثة ، إمّا عن جميعها وإمّا عن اثنين منها » « 3 » . ينقص بحسب ما يعطيه التقسيم ما تركّب عن واحد من الأجناس ، مثل ما نقول في حدّ زيد : إنّه جسم متغذّ
--> ( 1 ) الفصول ، ص 71 . ( 2 ) الواردة في المثل الذي يسوقه الفارابي ، وهو : زيد هو فصيح . ( 3 ) في الفصول : « الألفاظ المركّبة تتركّب » ؛ راجع ص 71 - 73 .