ابن باجة
74
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
حسّاس ناطق . فقولنا : جسم متغذّ حسّاس ناطق ، لفظ مركّب عن جنس واحد ، على ما يظهر ، وهو ما تحت جنس الاسم . وكذلك جميع الحدود المركّبة من أسماء أكثر من واحد . فهل أغفل أبو نصر هذا القسم أو هل يمكن أن يركّب من جنس واحد ، لا تركيب تقييد ولا تركيب إخبار ؟ يجب أن يبحث عن هذا . أمّا فيما تركيبه تركيب إخبار ، فقد صرّح أنّ فيه الكلمة الوجوديّة ، إمّا مظهرة وإمّا مضمرة ، وفي بعض تركيب التقييد أيضا هو ظاهر ، في مثل إضافة معنى في النفس إلى معنى ، فإنّه دليل في اللفظ ، وإمّا حرف من حروف الإضافة . وقد يحذف ( هذا ) الحرف ويبقى حرف الإعراب دالّا عليه ، مثل قولنا : مؤثر الحكمة ، وصديق زيد ، فإنّ معناه مؤثر / للحكمة وصديق لزيد . وأمّا ما جاء من التقييد على جهة النعت ومتابعة اسم لاسم يوصف به ، ويشترط معنى الثاني في الأوّل على ما ذكرته في الحدود ، ففيه إشكال . وعسى أنّ الإعراب في الثاني وما بعده ، لما كان مثل إعراب الأوّل ، هو الدالّ على أنّ الثاني للأوّل شرط فيه ، فإنّ النفس لا تعقل في المعاني التي في النفس فعلا من الأفعال ، إلّا وفي اللفظ دليل عليه ، متى عبّر عن المعنى الذي لحقه في النفس قصدها منها . وإذا استقرئت المعاني في النفس وتصفّحت من حيث تعبّر عنها ، صحّ أنّ كلّ تغيير يلحق منها المعنى في النفس ، ففي اللفظ دليل عليه . وذلك أنّ اللفظ أبدا تحاكى به المعاني التي في النفس ويجعل لكلّ نحو من التغيير في النفس دليل عليه في اللفظ . فإذا أخذت المعاني مفردة في النفس واستقرئت مفردة ، ثمّ قصدنا إلى تركيب بعضها إلى بعض بحسب أنحاء التركيب ، فلا بدّ أن يجعل في اللفظ علامة تدلّ على ذلك النحو من التركيب . وتلك العلامة حرف أو حروف مركّبة في اللفظ ، وهي الأداة التي تدلّ على معنى ذلك النحو ( من التركيب ) « 1 » ، توجد في المعاني الأوّل ، ولا تفهم إلّا فيها . 14 . وقد يظهر حرف في مثل هذا التركيب الذي هو جهة النعوت ، وهو حرف
--> ( 1 ) أشار الناسخ إلى أنّ هاتين اللفظتين زائدتان .