ابن باجة
70
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
وأمّا المتقدّم بالزمان فإنّه تابع في كلّ شيء ، وهو أشهر أقسامه . وأمّا المتقدّم والمتأخّر بالطبع ، فإنّك « 1 » تجده من غير قصد إليه إذا وضعت وقصدت شيئا ما من المتقدّم والمتأخّر غيره . ويشبه أنّه لهذا سمّي متقدّما ومتأخّرا بالطبع ، لأنّك تجده من غير قصد . من ذلك أنّك متى وصفت المتقدّم بأنّه سبب ، وكان سببا عامّا ، لزم ذلك السبب العامّ أن يكون متقدّما بالطبع ضرورة ، أيّ سبب عامّ كان للمتأخّر ، مثل الواحد في العدد . 7 . والكلّي من الأسباب الفاعلة الجنس والمادّة . ومتى وضعت المتقدّم بالطبع « 2 » ، وجدت من المتقدّم بالمرتبة المتقدّم بالسبب . وذلك أنّ المبدأ المحدود الموضوع في المرتبة متقدّم بالطبع لسواه في المرتبة . وأمّا المتقدّم والمتأخّر في الزمان ، فإنّك متى وضعته وجدت المتقدّم بالطبع فيه . فإنّ الآن المأخوذ في المتقدّم والمتأخّر في الزمان متقدّم بالطبع للمتقدّم والمتأخّر . ولا يوجد ما بالطبع في المتقدّم بالشرف ، إلّا أن يلحق بالشرف تقدّم وتأخّر من قسم آخر ، فيكون إذ ذاك إنّما هو من أجل ذلك الآخر . 8 . وقوله في الفصل الرابع : « والمتقدّم بأنّه سبب هو السبب من الشيئين اللذين يتكافئان في لزوم الوجود » « 3 » . وأخذ التكافؤ في المتقدّم بأنّه سبب ، لأنّ القصد بالتصوّر أن يتصوّر الشيء بما يخصّه ولا يشارك فيه غيره . فالمتقدّم بأنّه سبب ، فممّا يخصّ المتقدّم بالسبب من حيث لا يشاركه تقدّم ، إذ يلزم معه التكافؤ ، ومتى لم يكن التكافؤ لم يكن متقدّما بالسبب وحده ، ولا أعطى تصوّره وحده على ما يجب في التصوّر . ولذلك قال في المثال : « فالشمس متقدّمة « 4 » لوجود النهار ، بما أنّه سبب لا غير » ، وإن كانت الشمس متقدّمة بالشرف أيضا ، لكنّه أراد لا غير ، من جهة السبب ، وأخذ المثال على السبب لا غير ، ولم يلتفت لما اقترن من الشرف من غير قصد .
--> ( 1 ) صحّحها الناسخ في الهامش . ( 2 ) صحّحها الناسخ في الهامش . ( 3 ) « الفصول » ، ص 67 . ( 4 ) في الأصل : متقدّم .