ابن باجة

68

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

بأنّه مذبوح وأنّه ميّت وأنّه لمعه برق « 1 » . فقولنا : لمعه برق موجود لذلك الحيوان بالعرض وموجود أيضا لقولنا : ميّت ومذبوح بالعرض . 6 . ومنافع هذا الفصل عظيمة جدّا في التصوّر وفي التصديق ، فيجب أن نأخذ الإنسان بقسميه ونميّز ما بالذات في جميع أموره في لوازم الأمور . وفي أخذ ما بالذات تتقوّم الحدود وتصحّ ، وبما بالذات تصحّ الآراء والظنون وتسدّد الأفعال وتبلغ الغايات . لكنّه يتعلّق به كثيرا ما بالعرض ، لاقترانهما في الأكثر بموضوع واحد ، وذلك بأن نجد أمرين لموضوع بالذات ، فنأخذ أحد الأمرين لذلك الموضوع من حيث فيه الأمر الأكثر ، فإن لم يكن لأحدهما مدخل في حدّ الآخر نكون قد حملنا أحد الأمرين على ذلك الموضوع ، من حيث فيه الأمر الآخر بالعرض ، فيقع الغلط من حيث لا نشعر ، مثل لو حملنا الذي يبيع ويشتري على الإنسان ، وقد تصوّرنا الإنسان بأنّه حيوان ضحّاك ، فإنّا « 2 » كثيرا ما نتصوّر المعاني بخواصّها المساوقة لها ، وتلزم ذات المتصوّر ، لا من جهة ما تصوّرت به من خاصته أمور ، فيظنّ أنّ تلك الأمور لازمة عن ذلك التصوّر من جهة ما تصوّرت « 3 » به . وهذا يوجد كثيرا في الطبيعيّات وفي سائر العلوم في الأشياء التي يصعب أوّلا تصوّرها بالأشياء المقوّمة لها . فلنتحفّظ ممّا بالعرض ونرتض في ميز ما بالذات وما بالعرض . وقوله : « الشيء قد يؤخذ « 4 » في أمر ما » ، معنى « 5 » يؤخذ هنا يحمل ، وهو الرابط . 7 . الفصل الرابع « 6 » : هذا الفصل تابع بالضرورة لما في الفصل الثالث وذلك أنّه أعطى في الفصل الثالث أقسام ما بالذات وميّزها ممّا بالعرض ، وكان ما بالذات يتفاضل بالتصوّر بالمتقدّم والمتأخّر وبالشرف في التقديم وفي التأخير ، فإنّ

--> ( 1 ) في الأصل : وبرق . ( 2 ) في الأصل : فإنّ . ( 3 ) في الأصل : تصوّرته . ( 4 ) في « الفصول » ، ص 65 : يوجد . ( 5 ) في الأصل : معنا . ( 6 ) في الأصل : التابع .