ابن باجة

54

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

وكذلك يجب أن يؤخذ حدّ الشخص والشخصيّ بحسب لفظ يعادله ، ولا يمكن أن يتشابه به اثنان أصلا . فإنّ كثيرا ما يفهم أشخاص الأعراض في المضاف باسم لا يعادلها ، كما من شأن أشخاص الإضافات الّا يكون لها اسم يعادلها . فإذا أخذت بأسمائها الغير معادلة ، وحملت على شخص أو أشخاص وقع فيها إشكال وظنّ بها أنّها كليّات . وذلك في كلّ مضافين يتكثّر أحد المضافين بالنسبة إلى الأخير ، مثل قولنا : فلان وفلان وفلان في هذه الدار . فيكون قولنا : في هذه الدار صفة لكلّ واحد من فلان وفلان وفلان . وكذلك قولنا : فلان وفلان وفلان أمام زيد أو غلام زيد ، فيقع الغلط لأنّا نجد قولنا في هذه الدار وأمام زيد صفة تحمل على أكثر من واحد على جهة الاسم المشترك . لأنّا أخذنا هذه النسبة بغير اسمها المعادل لكلّ واحد من النسب ، فإنّ نسبة زيد إلى هذه الدار غير نسبة عمرو إلى هذه الدار بعينها ، وكان يجب أن يكون لكلّ واحدة من هاتين النسبتين اسم يعادلها . فلمّا لم يكن ذلك ولا أمكن أخذ لفظ كلّ واحد منهما . وهو ما فهم من النسبة من جهة نوع النسبة ، لا من جهة شخص النسبة ، فوقع الاشتراك في الاسم . ومن هذا الصنف هو تسمية الأشخاص من اسم الأب في الانتساب ، حتّى أنّه يتّفق فيها نسبة تشبه الأجناس العالية والأجناس المتوسّطة والأنواع الأخيرة وأشخاص ذلك . وكلّ هذا اشتراك في اللفظ ، لأنّها كلّها منسوبة إلى شيء واحد مشار إليه خارج الذهن ، إمّا على أنّ أحد المضافين كان السبب في تلك النسب من خارج الذهن ، مثل الأب ، إذ كان شخصا ، وإمّا أنّهما اشتركا في فاعل واحد هو شخص ، مثل الأخوين ، وإمّا أنّ الشخصين كانا فاعلين لتلك النسبة ، مثل الصاحب والصاحب ، إذا كانا شخصين فصاعدا . وبالجملة كلّ أشياء تنسب إلى شيء واحد نسبة واحدة يكون ذلك الشيء الواحد شخصا خارج الذهن . ويجب أن يكون لكلّ واحد من تلك الأشياء المنسوبة من أجل أنّ له ( في ) تلك النسبة اسما يعادله من جهة ما له تلك النسبة . وبالجملة كلّ عرض ، من نسبة أو غيرها ، يوجد في شخص مشار إليه هو شخص عرض ، لأنّه متى حصل ذلك العرض في النفس متخيّلا ، فإنّما يتخيّل بالإضافة إلى ذلك الشخص لا غير ، فهو خيال لواحد فقط ليس من شأنه أن