ابن باجة

55

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

يوجد لغيره ، فهو يعرّف ما هو خارج عن الذات ولا يعرّف ذاتا . وكلّ ما عرّف شيئا خارجا عن الذات ولم يكن له من التعريف إلّا هذا ، فهو شخص عرض . والشخص قد ينقسم إلى أجزاء كلّ واحد / منها شخص ، فتنسب تلك الأجزاء كلّ واحد منها شخص إلى شخص واحد ، فيظنّ بتلك النسبة الشخصيّة أنّ ذلك الشخص من النسبة عامّ لها ، مثل أن نأخذ في الجوهر شخصا كزيد ، فنقول : هذا شخص زيد وهذه يد لزيد ورجل وغير ذلك من أعضائه . وكلّ واحد من أجزاء زيد شخص وجملته شخص . وكذلك كلّ شخص تؤخذ أجزاؤه وتنسب إليه ، فهو شخص وكلّ واحد من أجزائه شخص ينسب إليه . وكذلك كلّ أشخاص تنسب إلى شخص تجمعها جهة ما من ذلك الشخص ، مثل أن يكون فاعلا لها ، مثل جنائن كثيرة تنسب إلى فاعل واحد أو تنسب لظرف مكان واحد ( و ) مثل أشخاص كثيرة تنسب إليها في دار شخصيّة ، أو تنسب لزمان واحد ( و ) مثل أشخاص كثيرة تنسب لسنة معيّنة ، مثل فلان ولد في سنة كذا وفلان ولد في تلك السنة بعينها ، بالغ ما بلغت الأشخاص وهذا كثير . وكلّها صفات شخصيّة تحمل باشتراك اللفظ على أشياء كثيرة ، أعطى أبو نصر في أصناف المعاني الكليّة المفردة كم هي بحسب المشهور ، وما كلّ واحد منها وما مقدار ما يعطيه كلّ واحد منها من التصوّر . فإنّ بعضها يعطي تصوّرا أكمل وبعضها يعطي تصوّرا أنقص . واعلم أنّ عنها يكون تركيب التصوّر وتركيب الإخبار ، وكلّها تشترك في أنّها كليّة ومفردة وذاتيّة ومعرّفة ، وأنّها توجد محمولة ، فقال في كم هي إنّها خمسة ، على ما أحصاها كثير من القدماء . وهذا التقسيم بحسب المشهور ، وأمّا الحقيقة فيه ، ففي « كتاب البرهان » قد بيّنه . وأمّا إذا قسمت بحسب المشهور فنقول إنّها ذاتيّة . والذاتي ينقسم قسمين ، إمّا ذاتي متقدّم للشيء يعرّفه ويميّزه ويحمل عليه بالأشياء التي تقوّمه ، وإمّا ذاتي متأخّر عنه يعرّفه ويميّزه ويحمل عليه بأشياء لا تقوّمه ، بل هو يقوّمها ، وبتقويمه لها صارت ذاتيّة . وكلّ واحد من هذين القسمين الذاتيين يوجد فيه أعمّ وأخصّ ومساو ، فتحصل لذلك الأصناف المفردة الكليّة ستّة ، لكنّ القسم من المتأخّر