ابن باجة

53

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

ألفاظ تعمّه وألفاظ متساوية وألفاظ أخصّ منه . والحدّ أبدا إنّما هو بحسب اللفظ المساوي للمعنى . والمعنى الذي نأخذ محمولا أو موضوعا إنّما نأخذه أبدا بحسب اللفظ المساوي له لا بحسب ( لفظ ) أعمّ منه أو أخصّ منه . فإنّه متى أخذ المعنى أو الحدّ بحسب لفظ أعمّ أو أخصّ من المعنى ، وقع الغلط في فهم ذلك المعنى متى عبّر عنه ووقع الحدّ على غير ما وقع عليه الاسم الخاصّ بذلك المعنى . فالذي أعطت ما هاهنا أنّها خصّصت من اللفظ العامّ اللفظ المعادل للمعنى ، لا أعمّ منه ولا أخصّ ، فإنّا كثيرا ما لا نفهم المعنى بما يخصّه لصعوبته ، فنقصد أن نفهمه إمّا بما هو أعمّ منه أو أخصّ منه ، حتّى نقوى على فهمه بما يخصّه وحده ، فنفهمه حينئذ بحسب اللفظ المعادل له . فمتى أخذنا ذلك المعنى أيّ معنى كان ، لنحدّه أو لنجعله محمولا أو موضوعا ، فإنّما نأخذ ذلك المعنى بحسب الاسم المعادل له ، لا بحسب ما يقال عليه ممّا هو أعمّ منه أو أخصّ منه . يقصد أبو نصر من الموضعين جميعا اللفظ المعادل للمعنى وبه يتلخّص « 1 » حدّ الكلّي وحدّ الشخص ، وبه نتخلّص من الاسم المشترك على أنحائه . فإنّ المعنى إذا أخذ بحسب اسمه المعادل له قسم الاسم المشترك الدالّ عليه حتّى يؤخذ من أقسام الاسم ما يعادل المعنى المقصود بحسب الحدّ . والذي يؤخذ محمولا أو موضوعا فيجب أن نتحفّظه ونعتاض في جميع المعاني عن الألفاظ في العبارة عن المعاني ، فنفهم في المعنى بحسب لفظه المعادل له لا بأعمّ منه ولا بأخصّ ، ونعبّر عن المعنى أيضا باسمه المعادل له لا بأعمّ ولا بأخصّ . فإذا شرحت المعنى بحسب لفظه المعادل له عادل الشرح الاسم ، لأنّ الشرح يعادل المعنى واللفظ يعادل المعنى ، فيلزم من هذا أنّ الشرح يعادل اللفظ المعادل . ويجب أن يكون رسم المعنى الكلّي بحسب قول أبي نصر حين قال : « وكلّ معنى يدلّ عليه لفظ ما فهو إمّا كلّي وإمّا شخصيّ » ، فيجب أن يؤخذ في حدّ المعنى الكلّي أن يكون معنى يدلّ عليه لفظ معادل له ، فيكون حينئذ حدّه . والمعنى الكلّي هو بحسب لفظ يعادله ، وشأنه أن يتسمّى به اثنان فصاعدا / .

--> ( 1 ) في الأصل : يتخلّص .