ابن باجة

37

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

والكلمة ، قدّم بين يدي ذلك تعريفها بأسمائها المشهورة وعمل على أنّ الوارد على الصناعة قد تقدّم له فيها تصوّر ما بحسب تلك الألفاظ المشهورة ، إذ لهذا النحو من التعريف غناء ما فيما يقصد من تحديدها . 9 . وقوله : « معنى يمكن أن يفهم » ، يعني معنى في استعداده متى أفرد أن يفهم ويتحصّل مثاله ورسمه في النفس بخلاف المعنى الذي تدلّ عليه الأداة . 10 . وقوله : « بذاته » ، أي بما وضع دالا عليه ، فإنّ الذات هاهنا إنّما يستعملها على قصد الواضع للغة . الكلمة إنّما تدلّ من أوّل أمرها وبجملة لفظها على المعنى ، وبشكلها وصيغتها على زمان المعنى والموضوع وسائر ما تدلّ عليه . ويعني بدلالة اللفظ ما يدلّ عليه جملة اللفظ ، لا ما تدلّ عليه صيغتها وشكلها ، [ و ] النفس قد يمكن أن تتصوّر الشيء مع ما يفارقه في الوجود خارج النفس ، وقد يمكن أن تنتزعه وتتصوّره مفردا على حاله « 1 » دون ما يفارقه ، مثل ما نتصوّر البياض في موضوع كما هو في الوجود ، ونتصوّره أيضا دون موضوعه . وكذلك نتصوّر الشيء مفردا على حاله « 2 » ، ونتصوّره في موضوعه ونتصوّر أيضا زمانه الذي وجد فيه . فالألفاظ إنّما تدلّ أوّلا على ما في النفس ، فجعل صنف من الألفاظ يدلّ على هذه المعاني من حيث تتصوّر مفردة ، وسمّي هذا الصنف من الألفاظ بالاسم العامّ اسما وبالاسم الخاصّ مثالا أوّلا . ثمّ أخذت هذه الألفاظ فغيّرت صيغتها تغييرا يدلّ على معانيها من حيث هي معرّفة بموضوعاتها ، وسمّي هذا الصنف بالاسم العامّ اسما وبالاسم الخاصّ اسما مشتقّا . فصارت الأسماء تنقسم قسمين : مثالات أوّل ومشتقّة عن تلك المثالات . ثمّ أخذ من هذه الألفاظ المشتقّة ما كان شأنه أن يقترن بالزمان ، فغيّر تغييرا يدلّ بذلك التغيير والصيغة على الزمان المقترن ، وسمّي هذا الصنف من الألفاظ كلما . فلذلك دلّت المثالات / الأول على المعاني فقط بذاتها ، أي بما قصد الواضع لها أن تدلّ عليه . فمتى دلّت على شيء آخر ممّا شأنه أن يقترن بها ، فإنّما تدلّ عليه بالعرض ، إذ لم يقصد الواضع لها أن تدلّ على ذلك الشيء المقترن . والألفاظ المشتقّة إن دلّت أيضا على الزمان أو غيره ، فإنّما تدلّ بالعرض ، إذ لم يقصد عند

--> ( 1 ) في الأصل : على حياله ، ولعلّه خطأ نسخي . ( 2 ) في الأصل : على حياله ، ولعلّه خطأ نسخي .