ابن باجة
36
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
كان مفطورا على ما بالذات على الكمال ، فقوّته البرهانيّة على الكمال ، ومن كان مفطورا على ما بالعرض على الكمال فقوّته السوفسطائيّة المغلّطة على الكمال . الرابع ، قد يتشكّك في قوله المتقدّم « 1 » بأنّ سبب وجود الشيء هو الشبه بين الشيئين اللذين يتكافئان في لزوم الوجود ، فجعل على ظاهر قوله التكافؤ في لزوم الوجود شرطا في فهم هذا المتقدّم . ثمّ قال بعد ذلك : « وقد لا يمتنع أن يجتمع للشيء المتقدّم بهذه الوجوه ومن جميع هذه الأنحاء التقدّم بالزمان والتقدّم بالطبع » . وهذه تقتضي اللاتكافؤ « 2 » ، فكيف يجمع الشيء الواحد التقدّم بأنّه سبب ومن شرطه التكافؤ ، والتقدّم بالطبع أو بالزمان ، / ومن شرطه اللاتكافؤ « 3 » ، وهذا متناقض ؟ فالجواب بحسب الظاهر أن التكافؤ ليس بشرط في ماهيّة هذا التقدّم ، وإنّما هو شرط في نوع الأمر الذي يوجد له هذا التقدّم على الانفراد من غيره من أنحاء التقدّمات ، إنّما لا يوجد تقدّم بالسببيّة فيما لا يتكافأ إلّا ومعه تقدّم آخر . وأمّا فيما يتكافأ فيوجد هذا التقدّم وحده دون سائر أنحاء التقدّم ، ولذلك قال : « سبب لا غير » . وقد يمكن أن ينظر في هذا الموضع على جهة التعقّب نظرا آخر ، ويخرج من قوله أنّه أراد الإرشاد إلى ماهيّة السببيّة بأحد خواصها ، إذ تصوّر ماهيّتها على الكمال صعب . وكثيرا ما يرشد نحو الأشياء الصعبة التصوّر بخاصّة من خواصها تنحاز بها ماهيّاتها على انفراد ، وإن لم يكن انحيازا كاملا فإنّه سبب لوقوع الذهن على ماهيّاتها على الكمال . الخامس قوله : « الألفاظ الدالّة » ، يعني الألفاظ من حيث هي دالّة ، فإنّه فسّرها في هذا الفصل من جهة لا حق الدلالة . وقوله : « منها المفردة » ، يعني المفردة من جهة دلالتها أيضا ، فيخرج قيس عيلان وعبد شمس بحسب هذا من هذه ويدخل في الأوّل . 8 . وقوله : « والكلمة هي التي يسمّيها « 4 » أهل صناعة النحو من العرب بالفعل ، والأداة يسمّونها الحرف الذي جاء لمعنى » . لمّا أزمع على تحديد الاسم
--> ( 1 ) في الأصل : والمتقدّم . ( 2 ) في الأصل : الاتكافو . ( 3 ) في الأصل : الاتكافو . ( 4 ) في « الفصول » : يعرفها : راجع ص 270 .