ابن باجة
31
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
لفظ ، فإنّه إنّما ينظر في المنطق من المعاني فيما هذه صفته . وقوله : « لفظ يدلّ على معنى » ، والمعنى ينتهي في دلالة اللفظ عليه إلى لفظ معيّن ، فلذلك قال : « وأمّا معنى يدلّ عليه لفظ ما » ، فخصّص . الرسم الأوّل هو الذي رسم به الكلّي والشخصيّ هو رسمهما بماهيّتهما ، والثاني هو رسمهما بخاصّة لحقتهما . العلوم والجدل والسوفسطائيّة لا تستعمل فيها البتّة من القضايا إلّا ما محموله وموضوعه كليّان فقط . والتي محمولها كلّي وموضوعها شخص تستعمل في الخطابة والشعر ، والتي موضوعها ومحمولها شخص أو أشخاص تستعمله الخطابة عندما يردّ الاستقرار والتمثيل إلى القياس . ولمّا كان الجنس والنوع ماهيّتهما إنّهما من المضاف ، وكان المضافان ، من حيث هما مضافان ، لا يفهم أحدهما إلّا بفهم الآخر ، وكان محتاجا مع ذلك إلى طرفي هذه الإضافة / ضرورة ، تكلّم فيهما معا ولم يفرد لهما بابا . وممّا ينبغي في هذا الموضع تحصيله أنّ هذه الإضافة ليست تحت الإضافة التي هي مقولة ، لأنّ تلك من شروطها ، من حيث هي مقولة ، أن تسند إلى محسوس ، وهذه فليست تسند إلى محسوس ، لأنّ الجنسيّة والنوعيّة من اللواحق الذهنيّة . 3 . قوله : « على ما أحصاها » « 1 » ، أي على الجهة التي أحصاها ، لأنّه قد يمكن أن تحصى هذه بعينها لجهة أخرى ، فيكون عددها غير هذا العدد . وجملة هذا الإحصاء أنّ الكليّات منها ما يشارك به شيء شيئا ، ومنها ما يباين به شيء شيئا . فأمّا الذي يشارك به شيء شيئا ، فمنه ما يعرّف ما هو ذلك الشيء ، ومنهما ما يعرّف ما هو خارج عن ذلك الشيء . والذي يعرّف ما هو خارج الشيء يسمّى العرض ، والذي يعرّف ما هو الشيء ، إن كان أعمّ من معرّف آخر لما هو الشيء ، سمّي جنسا ، وإن كان أخصّ ، سمّي نوعا . وما يباين به شيء شيئا ، فلا يخلو أن يباينه في جوهر أو يباينه لا في جوهر ، والأوّل يسمّى الفصل والثاني يسمّى الخاصّة ، فتصير الكليّات إذن باضطرار على هذه الجهة من الإحصاء خمسا .
--> ( 1 ) قارن « إيساغوجي » ، ص 119 : « والمعاني الكليّة المفردة على ما أحصاها كثير من القدماء خمسة ، جنس ونوع وفصل وخاصّة وعرض » .