ابن باجة

32

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

والفصل قد يقع على الكلّي المرسوم في هذا الباب ، وهو المميّز في الجوهر . وأمّا ما يميّز لا في الجوهر ، فقد جرت العادة أن يسمّى فصولا . وهذا أحقّ باسم الفصل من تلك ، فلذلك رأى أبو نصر أن يخصّه بهذا ، ويسمّي تلك الأخر التي جرت العادة بتسميتها فصولا بأسماء أخر . 4 . وقوله : « والجنس والفصل يشتركان في أنّ كلّ واحد منهما يعرّف من النوع ذاته وجوهره « 1 » الذي يشارك فيه غيره أو يعرّف جوهره بما يشارك فيه غيره » . الجنس هو ماهيّة للأنواع مشتركة ، وقد نأخذه ونحن لا ننظر إلى جميع الأنواع ولا إلى اشتراكها فيه ، لكنّا نأخذه من حيث نعرّف به ماهيّة نوع ما ، إلّا أنّها ماهيّة عرض لها أن كانت مشتركة . وكذلك الفصل قد نأخذه للنوع ونحن ننظر إلى سائر الأنواع وإلى انفصاله وتميّز به عنها ، وقد نأخذه ونحن لا ننظر إلى سائر الأنواع ولا إلى تميّز النوع الذي به انفصل عنها ، لكنّا نأخذه من حيث تتمّ به ماهيّة النوع ، إلّا أنّه ماهيّة عرض لها أن كانت مميّزة . فلمّا أخذ كلّ واحد منهما بنحو من الأخذ ، رسمهما برسمين يدلّان على كلّ واحد منهما . فالأوّل من هذين الآخذين هو المتناول بالثاني من ذينك الرسمين ، والثاني من هذين الآخذين هو المتناول بالأوّل من ذينك الرسمين . الشيء والموجود لا يعرّفان في الحقيقة ما هو شخص ولا نوع ، ولكنّهما في بادئ الرأي قد يظنّ بهما أنّهما يعرّفان ما هو شخص أو نوع بأعمّ وجوه التعريف ، فأخذهما مثالا على ما في بادئ الرأي الأعمّ معرّفا لما هو شخص أو نوع في الحقيقة . 5 . قوله : « فصول تشتمل على جميع ما يضطرّ إلى معرفته من أراد الشروع في صناعة المنطق » « 2 » ، أراد : تشتمل على معان ينبغي أن تكون معرفتها سابقة للشارع في هذه الصناعة ، إمّا بالفعل وعلى ترتيب وعلى ما ألّفت في هذه « الفصول » ، وإمّا بالقوّة على غير ترتيب ، لكنّ معرفتها عنده بالقوّة القريبة .

--> ( 1 ) جاء في « إيساغوجي » بعد هذه العبارة : « غير أنّ الجنس يعرّف من النوع جوهره . . . » . راجع ص 121 . ( 2 ) قارن عنوان « الفصول » ، ص 266 .