ابن باجة
26
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
تعالج في جملتها قضايا « مدخليّة » يحتاج إليها طالب المنطق الأرسطوطاليّ بوجه عامّ ، والناظر في « كتاب المقولات » بوجه خاصّ . 1 - « كتاب ايساغوجي » 1 . منها في « المدخل » « والفصول » « 1 » قوله : « قصدنا » شكله شكل مثال أوّل ، ومعناه معنى المشتقّ . وذلك بيّن ، لأنّ الفصل هو فصل القاصد من حيث هو قاصد ، وليس ذلك هو الإحصاء ، بل الإحصاء هو الشيء العزيز التعليق . فمعنى قصدنا هاهنا مقصودنا . وقوله : « فمنها تأتلف القضايا وإليها تنقسم » ، فلمّا كان كثير من الأشياء يأتلف عنها أمر ما ولا تبقى ماهيّاتها محفوظة في المؤلّف بأعيانها ، صار الائتلاف الأوّل لا ينقسم إلى ما منه ائتلف ، وصار الائتلاف الثاني ينقسم إلى ما منه ائتلف ، فعرّفنا أنّ الائتلاف الموجود في الأشياء التي هو مزمع على إحصائها هو هذا الصنف من الائتلاف ، فبيّن الاسم العامّ . ويظهر أنّه لمّا قال « التي عنها تأتلف القضايا » ، رأى أنّ المحمول قد يأتلف عند الاستثناء من معنيين ، فخشي أن يتوهّم تلك القسمة ، فقال : « وإليها تنقسم » ، لأنّها تنقسم إلى محمول وإلى موضوع فقط ، وذلك التركيب في القضايا هو كلّ مكان المفرد . ثمّ وكّد فقال : « وهي أجزاء أجزاء المقاييس » ، ليبعد الظنّ ، لأنّه لو كان ذلك لقال أجزاء أجزاء أجزاء المقاييس ، والقياس أجزاؤه القضايا . وهذه ( هي ) التي قصده إحصاؤها هي أجزاء القضايا ، فإذن هي أجزاء أجزاء المقاييس . ولمّا كانت هذه أجزاء أجزاء المقاييس ، وكانت أيضا الموضوعات التي تشتمل عليها المقولات
--> ( 1 ) يعني الكتاب الموسوم : « فصول تشتمل على جميع ما يضطرّ إلى معرفته من أراد الشروع في صناعة المنطق ، وهي خمسة فصول » ، مرّ ذكره في المقدّمة . وسنشير إليها باسم « الفصول » . أمّا « المدخل » أو « إيساغوجي » فقد مرّ ذكره أيضا وسنشير إليه باسم « إيساغوجي » . ويشير ابن باجه في هذه التعاليق أيضا إلى « رسالة صدّر بها أبو نصر محمّد بن محمّد الفارابي كتابه في المنطق » ، مرّ ذكرها أيضا ، وسنشير إليها باسم « رسالة » .