ابن باجة

27

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

أجزاء أجزاء المقاييس واشتركت هذه وتلك في هذا اللاحق ، اشترط في هذه الجهة أنّها لا تتميّز عن تلك في كونها أجزاء أجزاء المقاييس فقال : « المستعملة على العموم » . فإنّه إنّما أحصى هاهنا أجزاء أجزاء المقاييس من حيث هي عامّة بمعنى مشارك لها ولكلّ قضيّة ، فإنّ جزء القضيّة العامّ لها كيف كانت ، إنّما هو المحمول والموضوع وما كان لاحقا من جهة المحل والوضع ، وتلك في المقولات إنّما الموجود منها جزء لقضيّة ما من حيث هو جزء لتلك القضيّة ، وجزء قضيّة أخرى موجود آخر غير ذلك . فهي إذن أجزاء أجزاء المقاييس على الخصوص . الصنائع القياسيّة هي التي من شأنها أن تستعمل بعد التئامها وكمالها ، ولا تكون الغاية منها عملا من الأعمال ، وهي خمسة : الفلسفة وصنائعها « 1 » . والفلسفة وهي الصناعة المشتملة على الموجودات من حيث تعلم علما يقينيّا ، وأقسامها بحسب أقسام الموجودات . فمنها العلم الإلهيّ ومنها العلم الطبيعيّ ، وهو صناعة نظريّة يحصل بها العلم اليقين في الأجسام الطبيعيّة وفي الأعراض الذاتيّة . وهو يشتمل على الموجودات التي وجودها بإرادة الإنسان أصلا ، وهي الأجسام المركّبة من الصور والمواد والأعراض « 2 » اللاحقة لها من جهة الصور والمواد . ومنها العلم الإراديّ « 3 » ، وهو يشتمل على الموجودات الكائنة بإرادة الإنسان « 4 » واختياره ، وهي الفضائل والرذائل . ومنها التعاليم ، وتشتمل على الموجودات المنتزعة من المواد لا من العد « 5 » والتقدير ، وهي سبعة أصناف : « 6 » الأوّل علم العدد ، وينظر في لواحق العدد وخواصه . والثاني علم الهندسة ، وينظر « 7 » في الخطّ والسطح والجسم على الإطلاق .

--> ( 1 ) راجع في باب هذا التقسيم « رسالة » ، ص 225 ، وما يليها . ( 2 ) مطموسة في الأصل . ( 3 ) يدعو الفارابي هذا القسم في « رسالة » : العلم المدنيّ ، راجع ص 227 . ( 4 ) مطموسة في الأصل . ( 5 ) مطموسة في الأصل . ( 6 ) في « رسالة » أنّ التعاليم أربعة . وتعدادها في « إحصاء العلوم » سبعة ، تتّفق مع جدول ابن باجه هذا . ( 7 ) مطموسة من الأصل .