ابن باجة
17
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
وهو في كلامه على القضايا الحمليّة « إنّما يتكلّم فيها هنا ، من حيث هي مطلوبات على الإطلاق ، لا مطلوبات تعلم بقياس » . فلم يقتصر منها على ما كانت مقدّمات للقياس إذن ، بل تناول منها ما يعرف بوسائل منطقيّة أخرى ، يمكن دعوتها وسائل إدراكيّة مباشرة ، كالتصفّح والتثبّت والتجربة . وعلّة ذلك عند ابن باجه أنّ المطلوب بحدّ ذاته لا يعلم ابتداء هل هو ممّا يطلب بقياس أو بغير قياس ، فوجب أن يطلق القول فيه : « لأنّ المطلوب عندنا هو مطلوب ، فليس ندري هل هو ممّا يتبيّن بقياس أو بتجربة أو بغير ذلك » . والبحث في المطلوبات من حيث هي نتائج للقياس ، أو في القضايا من حيث هي مقدّمات قياس ، هو من اختصاص « كتاب القياس » أي « التحليلات الأولى » ، في عرف ابن باجه . فيلزم من ذلك كلّه أنّ ما يعرض له « كتاب العبارة » من أمر القضايا ، سواء اعتبرناها من حيث هي مقدّمات للقياس أو مطلوبات له ، يختلف أصلا عمّا يعرض له الكتاب الذي يليه ، أي « التحليلات الأولى » من المجموعة الأرسطوطاليّة المنطقيّة . - 4 - أمّا الحلقة الأخيرة من هذه التعاليق فتدور على كتابي « القياس » و « البرهان » للفارابي . يعلّق ابن باجه في القسم الأوّل منها على « كتاب أبي نصر في القياس » ( أسكوريال ، 55 أ - 59 ب ) ، ويشفع ذلك « بارتياض في كتاب التحليل » ، ( أسكوريال 59 ب - 72 أ ) « 1 » بينما يعلّق في القسم الثاني على « أوّل كتاب البرهان » ( أسكوريال 72 أ - 85 ب وأكسفورد 205 ب - 212 ب ) . وفي مخطوطة الأسكوريال وحدها « قول في كتاب البرهان » ( 86 أ - 99 أ ) ، لا يختلف عن القول الأوّل إلّا اختلافا جزئيّا . لنأخذ كتاب « القياس » أوّلا . يبدو من معارضة المقتطفات الفارابيّة الواردة منه أنّ ابن باجه لم يعتمد فيه على نصّ « كتاب القياس الصغير » الذي نشرته الآنسة
--> ( 1 ) يقابله في مخطوطة أكسفورد « كلامه رضي اللّه عنه في القياس » ( 202 ب - 205 ب ) .