ابن باجة

18

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

مباهات تركير في « مجلّة جامعة أنقرة » سنة 1965 ( الصفحات 244 - 286 ) ، بل « كتاب القياس » الذي نشره رفيق العجم في المنطق عند الفارابي . ولعلّ أهمّ ما في هذه التعاليق إشارات ابن باجه إلى الشكل الرابع من القياس المنسوب إلى جالينوس . فأرسطو ، كما هو معروف ، اقتصر على ثلاثة أشكال للقياس ، وقد نسب إلى جالينوس في المصادر العربيّة إدخال الشكل الرابع ، وعنهم أخذ المناطقة الأوروبيّون هذه النسبة . ومع ذلك فقد أخذ عدد من المناطقة العرب ، وعلى رأسهم الفارابي ، على جالينوس انفصاله عن أرسطوطاليس في هذا الباب « 1 » ، ومع أنّ الفارابي لم يأت على ذكر الشكل الرابع في كتاب « القياس الصغير » ، فقد تناوله ابن باجه بشيء من الإسهاب في تعاليقه . وهكذا يكون الفارابي من خلال ابن باجه ، المصدر الرئيسي لتعاليق ابن رشد على الشكل الرابع ونسبته إلى جالينوس في شرحه الأوسط على « كتاب القياس » ، وهو المرجع الذي استند إليه زابريلّا Zabarella في نسبته هذا الشكل لجالينوس في المصادر اللاتينيّة « 2 » . وقد نبّه ريشر على أهميّة تعاليق ابن باجه على « القياس » ، كبديل عن الأصل الفارابي المفقود لكتاب « القياس » ، مكتفيا بهذا التنبيه « 3 » ، لذا كان من المفيد التوقّف عند تعاليق ابن باجه على هذه المسألة . يقول ابن باجه : « وأيضا فإنّه من حيث يتكلّم في فعل القوّة القياسيّة يلزم أن يلحظ الشكل الرابع الذي ظنّ جالينوس أنّه ( أي أرسطو ) قد أغفله » . ثمّ يشفع ذلك بالتنديد بجالينوس والدفاع عن أرسطو ، على غرار كلّ من الفارابي وابن رشد ، قائلا : « وأرسطو عندما قصد أن يتكلّم في القياس من حيث هو صناعة ، فإنّما ذكر الشكل ( كذا ) الذي يقع الذهن عليه بالطبع ، وهي الأشكال الثلاثة . أمّا الشكل الرابع الذي يكون فيه الحدّ الأوسط محمولا على الأعظم ، والأصغر محمولا على الأوسط ، خلاف ما هو في الشكل الأوّل ، فإنّه لا يمكن أن يقع عليه فكره بغير قصد واستكراه ، بل بصناعة وإعمال . وإنّما لم يقع عليه

--> ( 1 ) راجع : N . Rescher , « New Light on Galen and the Fourth Figure of the Syllogism » , Journal of the Hilosophy , III ( 5691 ) , 413 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 27 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 38 .